حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ . وَقَوْلِهِ : وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَقَوْلِهِ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ - أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ - وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ - إِلَى قَوْلِهِ - مِنْ مَحَارِيبَ قَالَ مُجَاهِدٌ : بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ . وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ كَالْحِيَاضِ لِلْإِبِلِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَالْجَوْبَةِ مِنْ الْأَرْضِ . وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ - إلى قوله - الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ - الْأَرَضَةُ - تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَّ - إِلَى قَوْلِهِ - الْمُهِينِ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا . الْأَصْفَادُ : الْوَثَاقُ .

قَالَ مُجَاهِدٌ : الصَّافِنَاتُ صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ . الْجِيَادُ السِّرَاعُ . جَسَدًا شَيْطَانًا .

رُخَاءً طَيِّبَةً . حَيْثُ أَصَابَ حَيْثُ شَاءَ . فَامْنُنْ أَعْطِ .

بِغَيْرِ حِسَابٍ بِغَيْرِ حَرَجٍ . 3423- حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ : رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا . عِفْرِيتٌ : مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ .

قَوْلُهُ : ( قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ ) هُوَ تَفْسِيرُ الْأَوَّابِ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَوَّابُ الرَّجَّاعُ عَنِ الذُّنُوبِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : الْمُطِيعُ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : هُوَ الْمُسَبِّحُ .

قَوْلُهُ : مِنْ مَحَارِيبَ قَالَ مُجَاهِدٌ : بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ كَذَلِكَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْمَحَارِيبُ جَمْعُ مِحْرَابٍ وَهُوَ مُقَدَّمُ كُلِّ بَيْتٍ ، وَهُوَ أَيْضًا الْمَسْجِدُ وَالْمُصَلَّى . قَوْلُهُ : وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ كَالْحِيَاضِ لِلْإِبِلِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ ) أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْجَوَابِي جَمْعُ جَابِيَةٍ ، وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ . قَوْلُهُ : ( دَابَّةُ الْأَرْضِ ) الْأَرَضَةُ .

قَوْلُهُ : مِنْسَأَتَهُ عَصَاهُ ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمِنْسَأَةُ الْعَصَا . ثُمَّ ذَكَرَ تَصْرِيفَهَا وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنْ نَسَأْتُ إِذَا زَجَرْتُ الْإِبِلَ أَيْ ضَرَبْتُهَا بِالْمِنْسَأَةِ . قَوْلُهُ : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ حُبًّا لَهَا ، وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : كَشَفَ عَرَاقِيبَهَا وَضَرَبَ أَعْنَاقَهَا ، وَقَالَ : لَا تَشْغَلُنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي مَرَّةً أُخْرَى .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ مَسَحَ عِلَاوَتَهُ إِذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ . قَوْلُهُ : ( الْأَصْفَادُ الْوَثَاقُ ) رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ أَيْ يَجْمَعُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْعُنُقِ بِالْأَغْلَالِ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَصْفَادُ الْأَغْلَالُ وَاحِدُهَا صَفَدٌ ، وَيُقَالُ لِلْغِطَاءِ أَيْضًا صَفَدٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : الصَّافِنَاتُ ، صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : صَفَنَ الْفَرَسُ إِلَخْ ، لَكِنْ قَالَ يَدَيْهِ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الْبُخَارِيِّ رِجْلَيْهِ وَصَوَّبَ عِيَاضٌ مَا عِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الصَّافِنُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَثْنِي مُقَدَّمَ حَافِرِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( الْجِيَادُ السِّرَاعُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَيْضًا . رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَوَاتَ أَجْنِحَةٍ . قَوْلُهُ : ( جَسَدًا شَيْطَانًا ) قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا قَالَ : شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ آصِفُ ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ كَيْفَ تَفْتِنُ النَّاسَ ؟ قَالَ أَرِنِي خَاتَمَكَ أُخْبِرْكَ ، فَأَعْطَاهُ ، فَنَبَذَهُ آصِفُ فِي الْبَحْرِ فَسَاخَ ، فَذَهَبَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ وَقَعَدَ آصِفُ عَلَى كُرْسِيِّهِ ، وَمَنَعَهُ اللَّهُ نِسَاءَ سُلَيْمَانَ فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ ، فَأَنْكَرَتْهُ أُمُّ سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَسْتَطْعِمُ وَيُعَرِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ فَيُكَذِّبُونَهُ حَتَّى أَعْطَتْهُ امْرَأَةٌ حُوتًا فَطَيَّبَ بَطْنَهُ فَوَجَدَ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِهِ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ ، وَفَرَّ آصِفُ فَدَخَلَ الْبَحْرَ .

وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ اسْمَهُ آصِرُ آخِرُهُ رَاءٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اسْمَ الْجِنِّيِّ صَخْرٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِهِ مُطَوَّلَةً ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ آصِفَ اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( رُخَاءً طَيِّبَةً ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ طَيِّبًا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : رُخَاءً قَالَ طَيِّبَةً . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ أَصَابَ حَيْثُ شَاءَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( فَامْنُنْ أَعْطِ ، بِغَيْرِ حِسَابٍ بِغَيْرِ حَرَجٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : بِغَيْرِ حِسَابٍ أَيْ بِغَيْرِ ثَوَابٍ وَلَا جَزَاءٍ ، أَوْ بِغَيْرِ مِنَّةٍ وَلَا قِلَّةٍ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفَلُّتِ الْعِفْرِيتِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( تَفَلَّتَ عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً أَيْ بَغْتَةً .

قَوْلُهُ : ( الْبَارِحَةَ ) أَيِ اللَّيْلَةَ الْخَالِيَةَ الزَّائِلَةَ ، وَالْبَارِحُ الزَّائِلُ ، وَيُقَالُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إِلَى آخَرِ النَّهَارِ الْبَارِحَةُ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ ) أَيْ قَوْلَهُ : وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَفِي هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ تَرَكَهُ رِعَايَةً لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ خُصُوصِيَّةُ سُلَيْمَانَ اسْتِخْدَامَ الْجِنِّ فِي جَمِيعِ مَا يُرِيدُهُ لَا فِي هَذَا الْقَدْرِ فَقَطْ ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ سُلَيْمَانَ كَانُوا يَرَوْنَ الْجِنَّ فِي أَشْكَالِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ حَالَ تَصَرُّفِهِمْ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ فَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِ بَنِي آدَمَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نَفْيَ رُؤْيَةِ الْإِنْسِ لِلْجِنِّ عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَيْسَ بِقَاطِعٍ مِنَ الْآيَةِ بَلْ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ مُمْكِنٌ ، فَإِنَّ نَفْيَ رُؤْيَتِنَا إِيَّاهُمْ مُقَيَّدٌ بِحَالِ رُؤْيَتِهِمْ لَنَا وَلَا يَنْفِي إِمْكَانَ رُؤْيَتِنَا لَهُمْ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ . وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَرَى الْجِنَّ أَبْطَلْنَا شَهَادَتَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهُ زَبَانِيَةٌ ) الزَّبَانِيَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ أَصْحَابِ الشُّرْطَةِ ، مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدُ الزَّبَانِيَةِ زِبْنِيَةٌ وَقِيلَ : زَبْنِيٌّ وَقِيلَ : زَابِنٌ وَقِيلَ : زَبَانِيٌّ وَقَالَ قَوْمٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ زِبْنِيتٌ وَزْنُ عِفْرِيتٍ ، وَيُقَالُ عِفْرِيَةٌ لُغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِفْرِيتٍ ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ : مِثْلُ زِبْنِيَةٍ أَيْ أَنَّهُ قِيلَ فِي عِفْرِيتٍ عِفْرِيَةٌ ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ رُوِيَتْ فِي الشَّوَاذِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، وَأَبِي السِّمَالِ بِالْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي أثْرِ عِفْرِيَةٍ مُصَوِّبٌ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ بَيَانِ أَحْوَالِ الْجِنِّ فِي بَابِ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْجِنُّ عَلَى مَرَاتِبٌ ، فَالْأَصْلُ جِنِّيٌّ ، فَإِنْ خَالَطَ الْإِنْسَ قِيلَ : عَامِرٌ ، وَمَنْ تَعَرَّضَ مِنْهُمْ لِلصِّبْيَانِ قِيلَ : أَرْوَاحٌ ، وَمَنْ زَادَ فِي الْخُبْثِ قِيلَ شَيْطَانٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ : مَارِدٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ : عِفْرِيتٌ .

وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْعِفْرِيتُ مِنَ الْجِنِّ هُوَ الْعَارِمُ الْخَبِيثُ ، وَإِذَا بُولِغَ فِيهِ قِيلَ عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْعِفْرِيتُ الْمُوثَقُ الْخَلْقِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَفَرِ وَهُوَ التُّرَابُ ، وَرَجُلٌ عِفِرٌّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَتَثْقِيلِ ثَالِثِهِ إِذَا بُولِغَ فِيهِ قيلَ عِفْرِيتٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَتَثْقِيلِ ثَالِثِهِ إِذَا بُولِغَ فِيهِ أَيْضًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث