حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

) كِتَاب فَضَائِلِ الصحابة 1 - بَاب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ أَوْ رَآهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ 3649 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ، فَيَقُولُونَ : فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ لَهُمْ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ، فَيُقَالُ : فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ . أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَشْمَلُ جَمِيعَهُمْ ، لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُوَافِقُ شَرْطَهُ .

وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَلِمَنْ وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ عَلَى شَرْطِهِ . وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ ) يَعْنِي أَنَّ اسْمَ صُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَحَقٌّ لِمَنْ صَحِبَهُ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ صُحْبَةٍ لُغَةً ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَخُصُّ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْمُلَازَمَةِ .

وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ رَآهُ رُؤْيَةً وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الرَّاجِحُ ، إِلَّا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّائِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمَيِّزُ مَا رَآهُ أَوْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الرُّؤْيَةِ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَعَمَلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَإِنَّمَا وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَيَّامٍ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أُمَّهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَحَادِيثُ هَذَا الضَّرْبِ مَرَاسِيلُ ، وَالْخِلَافُ الْجَارِي بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَبَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَسْفَرَايِنيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى رَدِّ الْمَرَاسِيلِ مُطْلَقًا حَتَّى مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ لَا يَجْرِي فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ أَحَادِيثَهُمْ لَا مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَلَا مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ : صَحَابِيٌّ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ لَا يَقْبَلُهُ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ بَالَغَ فَكَانَ لَا يَعُدُّ فِي الصَّحَابَةِ إِلَّا مَنْ صَحِبَ الصُّحْبَةَ الْعُرْفِيَّةَ ، كَمَا جَاءَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجَسٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، هَذَا مَعَ كَوْنِ عَاصِمٍ قَدْ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ هَذَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ ، وَأَكْثَرُهَا مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْهُ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَغْفَرَ لَهُ .

فَهَذَا رَأْيُ عَاصِمٍ أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ يَكُونُ صَحِبَ الصُّحْبَةَ الْعُرْفِيَّةَ ; وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ فِي الصَّحَابَةِ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةً فَصَاعِدًا أَوْ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةً فَصَاعِدًا ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى عَدِّ جَمْعٍ جَمٍّ فِي الصَّحَابَةِ لَمْ يَجْتَمِعُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَمَنِ اشْتَرَطَ الصُّحْبَةَ الْعُرْفِيَّةَ أَخْرَجَ مَنْ لَهُ رُؤْيَةٌ أَوْ مَنِ اجْتَمَعَ بِهِ لَكِنْ فَارَقَهُ عَنْ قُرْبٍ ، كَمَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَلْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُكَ ؟ قَالَ : لَا ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَقِيَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ . وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حِينَ اجْتِمَاعِهِ بِهِ بَالِغًا ، وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَنَحْوَهُ مِنْ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ ، وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ .

وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ أَوْ مَنْ رَآهُ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَالًا خَرَجَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَيَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ مَنْ صَحِبَهُ أَوْ رَآهُ مُؤْمِنًا بِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ صَحَابِيًّا اتِّفَاقًا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ : وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَحَدَّثَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ لَحِقَهُ الْخِذْلَانُ فَلَحِقَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِالرُّومِ وَتَنَصَّرَ بِسَبَبِ شَيْءٍ أَغْضَبَهُ ، وَإِخْرَاجُ حَدِيثِ مِثْلِ هَذَا مُشْكِلٌ ، وَلَعَلَّ مَنْ أَخْرَجَهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قِصَّةِ ارْتِدَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَلَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَكِنْ لَمْ يَرَهُ ثَانِيًا بَعْدَ عَوْدِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ لِإِطْبَاقِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى عَدِّ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِخْرَاجُهُمْ أَحَادِيثَهُمْ فِي الْمَسَانِيدِ ، وَهَلْ يَخْتَصُّ جَمِيعُ ذَلِكَ بِبَنِي آدَمَ أَوْ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ مِنَ الْعُقَلَاءِ ، مَحَلُّ نَظَرٍ ، أَمَّا الْجِنُّ فَالرَّاجِحُ دُخُولُهُمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ إِلَيْهِمْ قَطْعًا ، وَهُمْ مُكَلَّفُونَ ، فِيهِمُ الْعُصَاةُ وَالطَّائِعُونَ ، فَمَنْ عُرِفَ اسْمُهُ مِنْهُمْ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَابَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَلَمْ يَسْتَنِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى حُجَّةٍ . وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَيَتَوَقَّفُ عَدُّهُمْ فِيهِمْ عَلَى ثُبُوتِ بَعْثَتِهِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ ، حَتَّى نَقَلَ بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى ثُبُوتِهِ ، وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ رَآهُ وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، أَمَّا مَنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ دَفْنِهِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَإِلَّا لَعُدَّ مَنِ اتَّفَقَ أَنْ يَرَى جَسَدَهُ الْمُكَرَّمَ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ وَلَوْ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَرَآهُ كَذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَامَةِ ، إِذْ حُجَّةُ مَنْ أَثْبَتَ الصُّحْبَةَ لِمَنْ رَآهُ قَبْلَ دَفْنِهِ أَنَّهُ مُسْتَمِرُّ الْحَيَاةِ ، وَهَذِهِ الْحَيَاةُ لَيْسَتْ دُنْيَوِيَّةً وَإِنَّمَا هِيَ أُخْرَوِيَّةٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ جَارِيَةٌ عَلَى أَحْكَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ مَنِ اتَّفَقَتْ لَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَهُوَ يَقْظَانُ ، أَمَّا مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ حَقًّا فَذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ لَا الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ صَحَابِيًّا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ وَجَدْتُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَعْرِيفِ الصَّحَابِيِّ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، فَقَرَأْتُ فِي الْمُسْتَخْرَجِ لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ بِسَنَدِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْحَافِظِ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَتِيكٍ يَقُولُ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ رَآهُ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَسَطْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا جَمَعْتُهُ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ كَافٍ . ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ . قَوْلُهُ : ( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ بِهَمْزَةٍ ، وَحُكِيَ فِيهِ تَرْكُ الْهَمْزَةِ أَيْ جَمَاعَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بُطْلَانُ قَوْلِ مَنِ ادَّعَى فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ الصُّحْبَةَ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَتَضَمَّنُ اسْتِمْرَارَ الْجِهَادِ وَالْبُعُوثِ إِلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا ، وَكَذَلِكَ فِي التَّابِعِينَ وَفِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَانْقَطَعَتِ الْبُعُوثُ عَنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ ، بَلِ انْعَكَسَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ مِنْ مُدَّةٍ مُتَطَاوِلَةٍ وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ .

وَضَبَطَ أَهْلُ الْحَدِيثِ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ : عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ أَحَدٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ذِكْرُ طَبَقَةٍ رَابِعَةٍ وَلَفْظُهُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ : انْظُرُوا ، هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ : انْظُرُوا - إِلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ مُقْتَصِرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَمَا سَأُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ وَاثِلَةَ رَفَعَهُ : لَا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي صَاحَبَنِي ، وَاللَّهِ لَا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي صَاحَبَنِي الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . الحديث الثاني .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث