بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، قَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ - كَأَنَّهَا تَقُولُ : الْمَوْتَ - قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ مُحَمَّدَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ . قَوْلُهُ : ( أَتَتِ امْرَأَةٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا .
قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي . قَوْلُهُ : ( إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ ، كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الْبِلَاذَرِيِّ قَالَتْ : فَإِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ ، تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ يُقَوِّي جَزْمَ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ كَلَامٌ جَيِّدٌ . وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْأَحْكَامِ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ وَمُرَادُهَا : إِنْ جِئْتُ فَوَجَدْتُكَ قَدْ مِتَّ مَاذَا أَعْمَلُ ؟ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ قَائِلِ كَأَنَّهَا فَجَزَمَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ مَنْ دُونَهُ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَنْ نَدْفَعُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا بَعْدَكَ ؟ قَالَ : إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ أَصْرَحَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ ، لَكِنْ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ : بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْرَابِيًّا فَسَأَلَهُ إِنِ أَتَى عَلَيْهِ أَجَلُهُ مَنْ يَقْضِيهِ ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ . ثُمَّ سَأَلَهُ مَنْ يَقْضِيهِ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : عُمَرُ الْحَدِيثَ .
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَوَاعِيدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّى الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ تَنْجِيزُهَا . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الحديث الخامس .