بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هَمَّامٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارًا ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ ، وَامْرَأَتَانِ ، وَأَبُو بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، بَغْدَادِيُّ الْأَصْلِ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ وَاسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ ، وَصَفَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِالْحِفْظِ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ; وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ) بِالْجِيمِ هُوَ الْكُوفِيُّ ، قَوَّاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ ، وَلَيَّنَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَوَبَرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هَمَّامٍ ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَمهْوَرِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ هَمَّامَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَعَمَّارَ هُوَ ابْنُ يَاسِرٍ ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ فَصَاعِدًا كُوفِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( وَمَا مَعَهُ ) أَيْ مِمَّنْ أَسْلَمَ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا خَمْسَةَ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ ) أَمَّا الْأَعْبُدُ فَهُمْ : بِلَالٌ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَدِيمًا مَعَ أَبِي بَكْرٍ - وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَعْتَقَهُ - وَأَبُو فُكَيْهَةَ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَ بِلَالٌ فَعَذَّبَهُ أُمَيَّةُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ . وَأَمَّا الْخَامِسُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِشُقْرَانَ ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَهُ مِنْ أَبِيهِ هُوَ وَأُمَّ أَيْمَنَ ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بَدَلَ أَبِي فُكَيْهَةَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَبُوهُ وأمه فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَأُمُّهُ أَوَّلُ مَنِ اسْتُشْهِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ فِي قلبهَا بِحَرْبَةٍ فَمَاتَتْ ، وَأَمَّا الْمَرْأَتَانِ فَخَدِيجَةُ وَالْأُخْرَى أُمُّ أَيْمَنَ أَوْ سُمَيَّةُ ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا تَبَعًا للدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهَا أُمُّ الْفَضْلِ زَوْجِ الْعَبَّاسِ ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي السَّابِقِينَ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَعُدَّ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ .
كَذَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا ، وَلَكِنَّ مُرَادَ عَمَّارٍ بِذَلِكَ مِمَّنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونَهُ مِنْ أَقَارِبِهِمْ ، وَسَيَأْتِي قَوْلُ سَعْدٍ إِنَّهُ كَانَ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اطَّلَعَ عَلَى إِسْلَامِهِ مِمَّنْ سَبَقَ إِسْلَامُهُ .