بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَقَالَ : هَذَا فُلَانٌ - لِأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ . قَالَ : فَيَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ ، فَضَحِكَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا وَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ : اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ ، مَرَّتَيْنِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا فُلَانٌ لِأَمِيرِ الْمَدِينَةِ ) أَيْ عَنَى أَمِيرَ الْمَدِينَةِ ، وَفُلَانٌ الْمَذْكُورُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ صَرِيحًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : هَذَا فَكَانَ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ .
قَوْلُهُ : ( يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَيَقُولُ مَاذَا ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ يَدْعُوكَ لِتَسُبَّ عَلِيًّا . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَعْنِي أَبَا تُرَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا ) أَيْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي ، وَاسْتَعَارَ الِاسْتِطْعَامَ لِلْكَلَامِ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذَّوْقِ ، لِلطَّعَامِ الذَّوْقُ الْحِسِّيُّ ، وَلِلْكَلَامِ الذَّوْقُ الْمَعْنَوِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُ .
قَوْلُهُ : ( أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْمَسْجِدِ ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي . قَوْلُهُ : ( وَخَلُصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ ) أَيْ وَصَلَ ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : حَتَّى تَخَلَّصَ ظَهْرُهُ إِلَى التُّرَابِ وَكَانَ نَامَ أَوَّلًا عَلَى مَكَانٍ لَا تُرَابَ فِيهِ ثُمَّ تَقَلَّبَ فَصَارَ ظَهْرُهُ عَلَى التُّرَابِ أَوْ سَفَى عَلَيْهِ التُّرَابُ . قَوْلُهُ : ( اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ .
مَرَّتَيْنِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ ، وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ طَرِيقِهِ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : نِمْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ فِي غَزْوَةِ الْعَسِيرَةِ فِي نَخْلٍ فَمَا أَفَقْنَا إِلَّا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ : قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْكَائِنَةِ الْأُخْرَى . وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَبَبَ غَضَبِ عَلِيٍّ كَانَ لِمَا آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ فَذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ فِي آخِرِهَا : قُمْ فَأَنْتَ أَخِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ أَصَحُّ ، وَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ قِصَّةَ الْمُؤَاخَاةِ كَانَتْ أَوَّلَ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَتَزْوِيجُ عَلِيٍّ بِفَاطِمَةَ وَدُخُولُهُ عَلَيْهَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .