بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ ، فَقَالَ : أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ : يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ، فَقَالُوا : هَذَا عَلِيٌّ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ . ثَانِيهَا : حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي الْمَعْنَى وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا مَشْرُوحًا ، وَقَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثَيْنِ : إِنَّ عَلِيًّا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وُجُودَ حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْتَرِكُ مَعَ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ هَذِهِ الصِّفَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا تَامُّ الِاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اتَّصَفَ بِصِفَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُ ، وَلِهَذَا كَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَلَامَةَ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُ عَلَامَةَ النِّفَاقِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفْسِهِ قَالَ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُحِبَّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَكَ إِلَّا مُنَافِقٌ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ . ( وَقَالَ عُمَرُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ ) تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مَوْصُولًا ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ عَقِبَ قَتْلِ عُثْمَانَ فِي أَوَائِلِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَكُلُّ مَنْ حَضَرَ ، وَكَتَبَ بَيْعَتَهُ إِلَى الْآفَاقِ فَأَذْعَنُوا كُلُّهُمْ إِلَّا مُعَاوِيَةَ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ بَعْدُ مَا كَانَ .