بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ عُمَرُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ 3701 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ . قَالَ : فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالُوا : يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ، فَقَالَ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ( الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ ) وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَقِيقُ أَبِيهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وُلِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَانَ قَدْ رَبَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صِغَرِهِ لِقِصَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، فَلَازَمَهُ مِنْ صِغَرِهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ . وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَكَانَتِ ابْنَةَ عَمَّةِ أَبِيهِ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ وَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ : لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ فِي عَلِيٍّ وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ ، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَانِهِ وَخُرُوجِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِشَارِ مَنَاقِبِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَدًّا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ ، لَكِنِ الْمُبْتَدَعَةُ قَلِيلَةٌ جِدًّا ، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ مَا كَانَ فَنَجَمَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى حَارَبُوهُ ، ثُمَّ اشْتَدَّ الْخَطْبُ فَتَنَقَّصُوهُ وَاتَّخَذُوا لَعْنَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ سُنَّةً ، وَوَافَقَهُمُ الْخَوَارِجُ عَلَى بُغْضِهِ وَزَادُوا حَتَّى كَفَّرُوهُ ، مَضْمُومًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ ، فَصَارَ النَّاسُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ ثَلَاثَةً : أَهْلَ السُّنَّةِ ، وَالْمُبْتَدِعَةَ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَالْمُحَارِبِينَ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَتْبَاعِهِمْ ، فَاحْتَاجَ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَى بَثِّ فَضَائِلِهِ فَكَثُرَ النَّاقِلُ لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالَّذِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْفَضَائِلِ إِذَا حُرِّرَ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ لَا يَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَصْلًا .
وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَشْرُ سِنِينَ وَهَذَا أَرْجَحُهَا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قِصَّةِ بِنْتِ حَمْزَةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّلْحِ وَفِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مُطَوَّلًا ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ . أَوَّلُهَا : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي .