بَاب ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ، فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ : أَعِدْ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَحَبَّهُ ، فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ قَالَ : وَزادني بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ سُلَيْمَانَ : وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا هُوَ ) فِيهِ تَجْرِيدٌ ، كَأَنَّ حَرْمَلَةَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا ، فَجَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا فَقَالَ : بَيْنَمَا هُوَ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ ) كَذَا ثَبَتَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالضَّمِيرُ عَلَى هَذَا لِأُسَامَةَ فِي قَوْلِهِ فَذَكَرَ حُبَّهُ أَيْ مَيْلَهُ .
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَذَكَرَ حُبَّهُ مَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ فَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَ مَا وَلَدَتْهُ إِلَخْ هُوَ الْمَفْعُولُ ، وَالْمُرَادُ بِمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَا وَلَدَتْهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى . قَوْلُهُ : ( وَزَادَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي ) وَهُوَ إِمَّا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَزَادَ فِيهِ وَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا الذُّهْلِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ كَذَلِكَ ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَمْ يَسْمَعْهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ سُلَيْمَانَ فَحَمَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَبَيَّنَ مَا سَمِعَهُ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ .