بَاب ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
بَاب ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 3756 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَقَالَ : اللهم عَلِّمْهُ الْكِتَابَ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ خَالِدٍ .
مِثْلَهُ . وَالْحِكْمَةُ الْإِصَابَةُ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ . قَوْلُهُ : ( ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ ، وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ .
وَمَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُهُ مَعَ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ شَابٌّ ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَهُ قَالَ : ضَمَّنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ، وَفِي لَفْظٍ : عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ فَسَّرَ الْحِكْمَةَ هُنَا بِالْقُرْآنِ ، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي الطَّهَارَةِ مَعَ بَيَانِ سَبَبِهِ وَبَيَانِ مَنْ زَادَ فِيهِ : وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ اشْتُهِرَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ حَتَّى نَسَبَهَا بَعْضُهُمْ لِلصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُصِبْ ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خَيْثَمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ ، وَأَوَّلُهُ فِي هَذَا الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قَوْلِهِ : وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَأَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ : اللَّهُمَّ أَعْطِ ابْنَ عَبَّاسٍ الْحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْحِكْمَةِ هُنَا فَقِيلَ : الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ ، وَقِيلَ : الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : مَا يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ ، وَقِيلَ : نُورٌ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَاسِ ، وَقِيلَ : سُرْعَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ .
وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَكَانَ يَقُولُ : نِعْمَ تَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَرَوَى يَعْقُوبُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُورَةَ النُّورِ ثُمَّ جَعَلَ يُفَسِّرُهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَوْ سَمِعَتْ هَذَا الدَّيْلَمُ لَأَسْلَمَتْ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَزَادَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَهُ لَمَّا حُصِرَ .