بَاب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَاب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3757 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا ، وَجَعْفَرًا ، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ ، فَقَالَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَها سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ) أَيِ ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ - بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْقَافِ وَالْمُشَالَةُ - ابْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ جَمِيعًا فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ، يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الصَّحَابَةِ ، أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ ، وَيُقَالُ : قَبْلَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِشَهْرَيْنِ ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ مُغَلْطَايْ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَفَرٍ وَكَانَ الْفَتْحُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ طَلِيعَةً لِلْمُشْرِكِينَ وَهِيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ . زَادَ غَيْرُهُ : وَقبل عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَا وَافَقَهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَدَ قَلَنْسُوَةً فَقَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ شَعْرَهُ ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ ، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةَ مَشَاهِدَ ظَهَرَتْ فِيهَا نَجَابَتُهُ ، ثُمَّ كَانَ قَتْلُ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ فُتُوحُ الْبِلَادِ الْكِبَارِ ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِحِمْصَ .
وَنُقِلَ عَنْ دُحَيْمٍ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَغَلَّطُوهُ ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ التِّينِ وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ قَبِيحٌ أَشَدُّ مِنْ غَلَطِ دُحَيْمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ الصِّدِّيقُ لَمَّا احْتُضِرَ خَالِدٌ وَالنِّسْوَةُ تَبْكِينَ عَلَيْهِ : دَعْهُنَّ يُهْرِقْنَ دُمُوعَهُنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَهَلْ تَأَيَّمَتِ النِّسَاءُ عَنْ مِثْلِهِ انْتَهَى . قُلْتُ : وَبَعْضُ هَذَا الْكَلَامِ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ فِي حَقِّ خَالِدٍ كَمَا مَضَى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّقْلَقَةِ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَهْلِ مُؤْتَةَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : حَتَّى أَخَذَهَا - يَعْنِي الرَّايَةَ - سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ خَالِدٌ ، وَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَسَمَّى سَيْفَ اللَّهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُؤْذُوا خَالِدًا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ .
وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْغَزْوَةِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .