بَاب مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بَاب مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3758 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : لَا أَدْرِي ، بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) أَيِ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ مَوْلَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ ، لِمَا كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بِالْيَمَامَةِ ، وَأَمَّا سَالِمٌ فَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ ، وَشَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ مَعْقِلٌ ، وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ ، وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ بِالْيَمَامَةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ ) بِالضَّمِّ وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَ فَاعِلِهِ .
قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَيِ ابْنُ الْعَاصِ . قَوْلُهُ : ( فَبَدَأَ بِهِ ) فِيهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ ، وَقَوْلُهُ : ( لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ ) فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ظَاهِرًا ، وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ عَنْهُمْ ، لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ .