حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ( وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ) أَيْ أَنَّ الْأَنْصَارَ يَقِلُّونَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ ، فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ ، فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَيْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجُ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ . وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ أَيْ فِي الْقِلَّةِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ قِلَّتِهِمُ الِانْتِهَاءَ إِلَى ذَلِكَ ، وَالْمِلْحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَةِ الطَّعَامِ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُعْتَدِلُ .

قَوْلُهُ : ( فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ ) قِيلَ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَكُونُ فِي الْأَنْصَارِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَمْتَنِعُ التَّوْصِيَةُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَقَعَ الْجَوْرُ ، وَلَا التَّوْصِيَةُ لِلْمَتْبُوعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث