حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ بن عروة ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ) وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَلَعَلَّ اللَّيْثَ لَقِيَ هِشَامًا بَعْدَ أَنْ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُ بِهِ ، أَوْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا فِي الْكِتَابَةِ ، وَقَدْ نَقَلَ الْخَطِيبُ ذَلِكَ عَنْهُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ ثُبُوتُ الْغَيْرَةِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعُهَا مِنْ فَاضِلَاتِ النِّسَاءِ فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهُنَّ ، وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَغَارُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ كَانَتْ تَغَارُ مِنْ خَدِيجَةَ أَكْثَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَتْ سَبَبَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ فِيهَا : مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا وَأَصْلُ غَيْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ تُخَيَّلِ مَحَبَّةِ غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَكَثْرَةُ الذِّكْرِ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْمَحَبَّةِ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مُرَادُهَا بِالذِّكْرِ لَهَا مَدْحُهَا وَالثَّنَاءُ عَلَيْهَا . قُلْتُ : وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، عَنْ هِشَامٍ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا فَعَطْفُ الثَّنَاءِ عَلَى الذِّكْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى أَعَمَّ مِمَّا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . قَوْلُهُ : ( هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ) ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَدْرَ الْمُدَّةِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ ، وَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي زَمَانِهَا لَكَانَتْ غَيْرَتُهَا مِنْهَا أَشَدَّ .

قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا إِلَخْ ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ هَذَا ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ الْغَيْرَةِ ؛ لِأَنَّ اخْتِصَاصَ خَدِيجَةَ بِهَذِهِ الْبُشْرَى مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ مَحَبَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ مَا حُسِدَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ مَا حُسِدَتْ خَدِيجَةُ حِينَ بَشَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ الْحَدِيثُ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ إِلَخْ ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَيُرَادُ بِهَا تَأْكِيدُ الْكَلَامِ ، وَلِهَذَا أَتَتْ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهَا لَيَذْبَحُ .

قَوْلُهُ : ( فِي خَلَائِلِهَا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَلِيلَةٍ أَيْ صَدِيقَةٌ ، وَهِيَ أَيْضًا مِنْ أَسْبَابِ الْغَيْرَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشْعَارِ بِاسْتِمْرَارِ حُبِّهِ لَهَا حَتَّى كَانَ يَتَعَاهَدُ صَوَاحِبَاتِهَا . قَوْلُهُ : ( مِنْهَا ) أَيْ مِنَ الشَّاةِ . قَوْلُهُ : ( مَا يَسَعُهُنَّ ) أَيْ مَا يَكْفِيهِنَّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ مَا يَتَّسِعُهُنَّ أَيْ يَتَّسِعُ لَهُنَّ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ يُشْبِعُهُنَّ مِنَ الشِّبَعِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ مَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث