بَاب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ : الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي نُسْخَةٍ : أَنَسٍ وَهُوَ غَلَطٌ . قَوْلُهُ : ( خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ مِنْ خِصَالِ . قَوْلُهُ : ( الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ) أَيِ الْقَدْحُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فِي نَسَبِ بَعْضٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
قَوْلُهُ : ( وَالنِّيَاحَةُ ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حُكْمِهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ : وَنَسِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ الثَّالِثَةَ ، فَعَيَّنَ النَّاسِيَ . أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ ) . أَيْ : يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ سُفْيَانَ مُدْرَجًا ، وَلَفْظُهُ : وَالْأَنْوَاءُ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَنَسِيَ إِلَخْ . وَمَنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ بَدَلَ قَوْلِهِ : وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَحْسَابِ ، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُمَا ، لِمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عُمَرَ .
وَعَلِيٌّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ذِكْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ الطَّعْنُ وَالنِّيَاحَةُ وَالِاسْتِسْقَاءُ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ذَكَرَ فِيهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ ; وَالنِّيَاحَةُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَحَادِيثُ الْمَنَاقِبِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ مَا وَقَعَ قَبْلَ الْبَعْثِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، وَالْخَالِصُ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نُخَيَّرُ ، وَحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَمَّارٍ : وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ ، وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَدْ غَامَرَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي طَرَفٍ مِنْ حَدِيثِ السَّقِيفَةِ ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ : خَيْرُ النَّاسِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَشَدُّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَا زِلْنَا أَعِزَّةً ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي شَأْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ فِيهِ ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ : مَا بَايَعْتُ ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ : اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَعْفَرٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : ارْقُبُوا ، وَحَدِيثِهِ : لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ فِي الزُّبَيْرِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، وَحَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِي الْيَرْمُوكِ ، وَحَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَحَدِيثِ مَسِّ يَدِ طَلْحَةَ ، وَحَدِيثِ سَعْدٍ فِي إِسْلَامِهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي ابْنِ أُسَامَةَ ، وَحَدِيثِ أُسَامَةَ : إِنِّي أُحِبُّهُمَا ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْحُسَيْنِ ، وَحَدِيثِهِ فِي الْحَسَنِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِمَا ، وَحَدِيثِ عُمَرَ فِي بِلَالٍ ، وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي الْوِتْرِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ عَمَّارٍ فِيهَا ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْأَنْصَارِ ، وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِيهِمْ ، وَحَدِيثِ سَعْدٍ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي بُرْدَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ فِيهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَحَدِيثِ جَدِّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَأْسًا دِهَاقًا ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ الَّذِي تَكَهَّنَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقَسَامَةِ ، وَحَدِيثِهِ فِي السَّعْيِ ، وَحَدِيثِهِ فِي الْحَطِيمِ ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي الْقِرَدَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثَلَاثٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا مَا بَيْنَ مُعَلَّقٍ وَمَوْصُولٍ ، فَوَافَقَهُ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَقَطْ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهَا صُورَتُهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُتَمَحَّلُ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْغَالِبِ يَحْرِصُ عَلَى تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ فِي الرَّفْعِ .
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .