بَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَبْعَثُهُ . قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ) أَيْ مِنْ بِلَادِ قَوْمِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ) أَيْ لِنَصِلَ فِيهَا إِلَى مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ ) كَأَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَيْهِمْ فَمَا مَلَكُوا أَمْرَهُمْ حَتَّى أَوْصَلَتْهُمْ بِلَادَ الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ : فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ( فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ ) سَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَكْمِلَةٌ ) : أَرْضُ الْحَبَشَةِ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ ، وَمَسَافَتُهَا طَوِيلَةٌ جِدًّا ، وَهُمْ أَجْنَاسٌ ، وَجَمِيعُ فِرَقِ السُّودَانِ يُعْطُونَ الطَّاعَةَ لِمَلِكِ الْحَبَشَةِ ، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يُلَقَّبُ بِالنَّجَاشِيِّ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُقَالُ لَهُ : الْحَطِي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ حَبَشَ بْنِ كَوْشٍ بْنِ حَامٍ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : جَمْعُ الْحَبَشِ أُحْبُوشٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : الْحَبَشَةُ ، فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا : حُبْشَانٌ . وَقَالُوا : أَحْبُشٌ ، وَأَصْلُ التَّحْبِيشِ التَّجْمِيعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .