حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي أكثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إِذَا قَرَبُوا مِنْكُمْ ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ وَهُوَ تَفْسِيرٍ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْجِهَادِ أَنَّ الدَّاوُدِيَّ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، فَعَرَفْنَا الْآنَ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لَكِنْ يُتَّجَهُ الْإِنْكَارُ لِكَوْنِهِ تَفْسِيرًا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْنِي غَشَوْكُمْ وَهُوَ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمُرَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَحْمِلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ وَقَالَ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَانْضَحُوهُمْ عَنْكُمْ بِالنَّبْلِ وَالْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ أَكْثَبُوكُمْ لِلتَّعَدِّيَةِ مِنْ كَثَبَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقُرْبُ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : أَكْثَبَ الصَّيْدُ إِذَا أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَالْمَعْنَى إِذَا قَرُبُوا مِنْكُمْ فَأَمْكَنُوكُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَارْمُوهُمْ .

قَوْلُهُ : ( فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالِاسْتِبْقَاءِ ، أَيْ طَلَبِ الْإِبْقَاءِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ارْمُوهُمْ أَيْ بِالْحِجَارَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تُخْطِئُ إِذَا رُمِيَ بِهَا فِي الْجَمَاعَةِ ، قَالَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : اسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ أَيْ إِلَى أَنْ تَحْصُلَ الْمُصَادَمَةُ ، كَذَا قَالَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَعْنَى ارْمُوهُمْ بِبَعْضِ نَبْلِكُمْ لَا بِجَمِيعِهَا . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : ارْمُوهُمْ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْبَيَانِ لِلْمُرَادِ بِالْأَمْرِ بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ حَتَّى يَقْرَبُوا مِنْهُمْ ، أَيْ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَعِيدًا لَا تُصِيبُهُمُ السِّهَامُ غَالِبًا ، فَالْمَعْنَى اسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي إِذَا رَمَيْتُمْ بِهَا لَا تُصِيبُ غَالِبًا ، وَإِذَا صَارُوا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْإِصَابَةُ غَالِبًا فَارْمُوا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث