بَاب إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ
حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً : سَبْعِينَ أَسِيرًا ، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً : سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي عَدَدِ الْقَتْلَى ، وَأَطْبَقَ أَهْلُ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُمْ خَمْسُونَ قَتِيلًا يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَ ، سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَبَلَغُوا خَمْسِينَ ، وَزَادَ الْوَاقِدِيُّ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً ، وَأَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُمْ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعَ مَنْ قُتِلَ . وَقَوْلُ الْبَرَاءِ : إِنَّ عِدَّتَهُمْ سَبْعُونَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَآخَرُونَ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ أَهْلُ أُحُدٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يَوْمُ بَدْرٍ ، وَعَلَى أَنَّ عِدَّةَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ نَفْسًا ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ : فَأَقَامَ بِالطَّعْنِ الْمُطَعَّنُ مِنْهُمُ سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمُ وَالْأَسْوَدُ يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْمُ مَنْ قَتَلَهُ . وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمَخْزُومِيُّ قَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
ثُمَّ سَرَدَ ابْنُ هِشَامٍ أَسْمَاءً أُخْرَى مِمَّنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فَزَادُوا عَلَى السِّتِّينَ فَقَوَّى مَا قُلْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .