حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ مُوسَى : قَالَ نَافِعٌ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ .

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا . وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : قَالَ الزُّبَيْرُ : قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) أَيْ مَا حَمَلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْإِلْقَاءِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مِنَ اللَّعْنِ ، وَكَذَا هُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَأَنَّ مِمَّنْ خَاطَبَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ . قَوْلُهُ : ( فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَوْلُهُ ( مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ ) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَيْ أَعْطَاهُ نَصِيبًا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا لِعُذْرٍ لَهُ فَصَيَّرَهُ كَمَنْ شَهِدَهَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ ، لَكِنَّ الْعَدَدَ الَّذِي ذَكَر يُغَايِرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا زِيَادَةً عَلَى سِتِّينَ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ أَوْرَدَهُ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا ، وَحَدِيثَ الْبَابِ فِيمَنْ شَهِدَهَا حِسًّا وَحُكْمًا .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَدَدِ الْأَوَّلِ الْأَحْرَارَ وَالثَّانِي بِانْضِمَامِ مَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَذَكَرَ مَعَهُمْ حُلَفَاءَهُمْ وَمَوَالِيَهُمْ فَبَلَغُوا ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا ، وَزَادَ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ ثَلَاثَةً . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَسَرَدَهُمْ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِبَدْرٍ كَانُوا سَبْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا فَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْهَا حِسًّا .

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث