حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ

بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ ، وَمَا أَرَادُوا مِنْ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ : كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ وقعة أُحُدٍ . وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ .

4028 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا . وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ : بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، هُمْ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ، وَقَدْ مَضَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى التَّعْرِيفِ بِهِمْ فِي أَوَائِلِ الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْهِجْرَةِ .

وَكَانَ الْكُفَّارُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ وَادَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُحَارِبُوهُ وَلَا يُمَالِئُوا عَلَيْهِ عَدُوَّهُ ، وَهُمْ طَوَائِفُ الْيَهُودِ الثَّلَاثَةِ : قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَقَيْنُقَاعُ . وَقِسْمٌ حَارَبُوهُ وَنَصَبُوا لَهُ الْعَدَاوَةَ كَقُرَيْشٍ . وَقِسْمٌ تَارَكُوهُ وَانْتَظَرُوا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ كَطَوَائِفَ مِنَ الْعَرَبِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحِبُّ ظُهُورَهُ فِي الْبَاطِنِ كَخُزَاعَةَ ، وَبِالْعَكْسِ كَبَنِي بَكْرٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مَعَهُ ظَاهِرًا وَمَعَ عَدُوِّهِ بَاطِنًا وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ مِنَ الْيَهُودِ بَنُو قَيْنُقَاعَ فَحَارَبَهُمْ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، وَأَرَادَ قَتَلَهُمْ فَاسْتَوْهَبَهُمْ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ فَوَهَبَهُمْ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَذْرِعَاتَ .

ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ بَنُو النَّضِيرِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَكَانَ رَئِيسَهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخَطْبَ . ثُمَّ نَقَضَتْ قُرَيْظَةُ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ حَالِهِمْ بَعْدَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ وَقْعَةِ أُحُدٍ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَلَفْظُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ لَا الْحَلْقَةُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ سَبَّحَ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : لأَوَّلِ الْحَشْرِ وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ ، وَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ فِيمَا خَلَا ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ . وَقَوْلُهُ لأَوَّلِ الْحَشْرِ فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ أَوَّلَ حَشْرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَجَّحَ مَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّ غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْـزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ قَالَ : وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْأَحْزَابِ .

قُلْتُ : وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ وَاهٍ ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْأَحْزَابَ ، وَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَحْزَابِ ذِكْرٌ ، بَلْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي جَمْعِ الْأَحْزَابِ مَا وَقَعَ مِنْ جَلَائِهِمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ رُءُوسِهِمْ حُيَيُّ بْنُ أَخَطَبَ وَهُوَ الَّذِي حَسَّنَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ الْغَدْرَ وَمُوَافَقَةَ الْأَحْزَابِ كَمَا سَيَأْتِي ، حَتَّى كَانَ مِنْ هَلَاكِهِمْ مَا كَانَ ، فَكَيْفَ يَصِيرُ السَّابِقُ لَاحِقًا ؟ قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ : أَنْ كَتَبَ وَقَدْ وَضَّحَ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَثَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ تَفْسِيرَهَا لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ . وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ خَاصَّةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُوجِفُوا عليهم بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ أَصْلًا . قَوْلُهُ : ( وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ ) كَذَا هُوَ فِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ مَجْزُومًا بِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ وَجَعَلَهُ إِسْحَاقُ قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ وَهَمٌ وَالصَّوَابُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ كَمَا قَالَ .

وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَرْمَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا اسْمُ جَدِّهِ يَسَارٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَعْتَقَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ لَمَّا قُتِلَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ ، فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَى الْمَدِينَةِ فَصَادَفَ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ مَعَهُمَا عَقْدٌ وَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْعُرْ بِهِ عَمْرٌو ، فَقَالَ لَهُمَا عَمْرٌو : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ فَذَكَرَا أَنَّهُمَا مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَتَرَكَهُمَا حَتَّى نَامَا فَقَتَلَهُمَا عَمْرٌو ، وَظَنَّ أَنَّهُ ظَفِرَ بِبَعْضِ ثَأْرِ أَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لَأُودِيَنَّهُمَا . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي خَبَرُ غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَفِيهَا عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ كَانَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَسَرَهُ الْمُشْرِكُونَ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَتِهِمَا فِيمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ . ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَقَالُوا : إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ . قَالَ : وَكَانَ جَالِسًا إِلَى جَانِبِ جِدَارٍ لَهُمْ ، فَقَالُوا : مَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَيُلْقِيَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ وَيُرِيحَنَا مِنْهُ ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشِ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ ، فَقَامَ مُظْهِرًا أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَا تَبْرَحُوا .

وَرَجَعَ مُسْرِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَاسْتَبْطَأَهُ أَصْحَابُهُ فَأُخْبِرُوا أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَحِقُوا بِهِ ، فَأَمَرَ بِحَرْبِهِمْ وَالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ ، فَتَحَصَّنُوا ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالتَّحْرِيقِ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ حَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ ، وَكَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ أَنِ اثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا ، فَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ ، فَتَرَبَّصُوا ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ ، فَسَأَلُوا أَنْ يُجلَّوْا عَنْ أَرْضِهِمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ فَصُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُمْ فِي الْجَلَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَاحْتُمِلُوا إِلَى خَيْبَرَ وَإِلَى الشَّامِ .

قَالَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُمْ جَلَوْا الْأَمْوَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْمَزَارِعِ ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ إِلَّا يَامِينُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ فَأَحْرَزَا أَمْوَالَهُمَا . وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قِصَّةَ بَنِي النَّضِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَتَبَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْأَوْثَانَ قَبْلَ بَدْرٍ يُهَدِّدُونَهُمْ بِإِيوَائِهِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ ، وَيَتَوَعَّدُونَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُمْ بِجَمِيعِ الْعَرَبِ ، فَهَمَّ ابْنُ أُبَيٍّ وَمَنْ مَعَهُ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا كَادَكُمْ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا كَادَتْكُمْ قُرَيْشٌ ، يُرِيدُونَ أَنْ تُلْقُوا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ عَرَفُوا الْحَقَّ فَتَفَرَّقُوا .

فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ كَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَهَا إِلَى الْيَهُودِ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ ، يَتَهَدَّدونَهُمْ ، فَأَجْمَعَ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى الْغَدْرِ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَيَلْقَاكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ آمَنُوا بِكَ اتَّبَعْنَاكَ . فَفَعَلَ . فَاشْتَمَلَ الْيَهُودُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْخَنَاجِرِ فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى أَخٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَارِ مُسْلِمٍ تُخْبِرُهُ بِأَمْرِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَأَخْبَرَ أَخُوهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ ، فَرَجَعَ ، وَصَبَّحَهُمْ بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ يَوْمَهُ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَاصَرَهُمْ فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ إِلَّا السِّلَاحَ ، فَاحْتَمَلُوا حَتَّى أَبْوَابَ بُيُوتِهِمْ ، فَكَانُوا يُخَرِّبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ فَيَهْدِمُونَهَا ، وَيَحْمِلُونَ مَا يُوَافِقُهُمْ مِنْ خَشَبِهَا ، وَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرِ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ .

وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى ابْنِ التِّينِ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَدِيثٌ بِإِسْنَادٍ ، قُلْتُ : فَهَذَا أَقْوَى مِمَّا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّ سَبَبَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ طَلَبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِينُوهُ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ ، لَكِنْ وَافَقَ ابْنَ إِسْحَاقَ جُلُّ أَهْلِ الْمَغَازِي ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سَبَبَ إِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَمِّهِمْ بِالْغَدْرِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ إِنَّمَا وَقَعَ عِنْدَمَا جَاءَ إِلَيْهِمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ فِي دِيَةِ قَتِيلَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، تَعَيَّنَ مَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، لِأَنَّ بِئْرَ مَعُونَةَ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ بِالِاتِّفَاقِ . وَأَغْرَبَ السُّهَيْلِيُّ فَرَجَّحَ مَا قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَلَوْلَا مَا ذُكِرَ فِي قِصَّةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ ، كَذَا فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمَفْعُولَ مِنْ حَارَبَتْ وَلَمْ يُسَمِّ فَاعِلَ أَجْلَى ، وَالْمُرَادُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ سَبَبُ وُقُوعِ الْمُحَارَبَةِ نَقَضَهُمُ الْعَهْدَ : أَمَّا النَّضِيرُ فَبِالسَّبَبِ الْآتِي ذِكْرُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي قَالَ : كَانَتِ النَّضِيرُ قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ وَحَضُّوهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ مَجِيءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ . قَالَ : وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ الْآيَةَ .

وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَنِ اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي ، فَلَا تُسَاكِنُونِي بَعْدَ أَنْ هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ ، وَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا . وَأَمَّا قُرَيْظَةُ فَبِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ بَعْدَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

كَذَا وَقَعَ تَقْدِيمُ قُرَيْظَةَ عَلَى النَّضِيرِ وَكَأَنَّهُ لِشَرَفِهِمْ ، وَإِلَّا فَإِجْلَاءُ النَّضِيرِ كَانَ قَبْلَ قُرَيْظَةَ بِكَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّضِيرُ ) ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي قِصَّتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْرُجُوا وَأَجَلَّهُمْ عَشْرًا وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يُثَبِّطُهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّا لَا نَخْرُجُ ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ . فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، حَارَبَتْ يَهُودُ .

فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَخَذَلَهُمِ ابْنُ أُبَيٍّ وَلَمْ تُعِنْهُمْ قُرَيْظَةُ . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّ غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ صَبِيحَةَ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، يَعْنِي الْآتِي ذِكْرُهُ عَقِبَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( بَنِي قَيْنُقَاعَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، وَنُونُ قَيْنُقَاعَ مُثَلَّثَةٌ وَالْأَشْهَرُ فِيهَا الضَّمُّ ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أُخْرِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ .

وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ قَامَ بِأَمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، فَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَكَانَ لَهُ مِنْ حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَتَبَرَّأَ عُبَادَةُ مِنْهُمْ . قَالَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ : يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّهُمْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ ، وَإِنِّي امْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ ، فَوَهَبَهُمْ لَهُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ إِجْلَاءَهُمْ كَانَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، يَعْنِي بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ .

وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ جَمَعَ يَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَقَالَ : يَا يَهُودُ ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ . فَقَالُوا : إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ ، وَلَوْ قَاتَلْنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا الرِّجَالُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ إِلَى قَوْلِهِ : لأُولِي الأَبْصَارِ .

وَأَغْرَبَ الْحَاكِمُ فَزَعَمَ أَنَّ إِجْلَاءَ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَإِجْلَاءَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إِجْلَاءَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى قَوْلِ عُرْوَةَ ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث