بَاب الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
بَاب الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ 4077- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾قَالَتْ لِعُرْوَةَ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ : الزُّبَيْرُ ، وَأَبُو بَكْرٍ . لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا ، قَالَ : مَنْ يَذْهَبُ فِي أثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا . قَالَ : كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، أَيْ : سَبَبُ نُزُولِهَا ، وَأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِأُحُدٍ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ أُحُدٌ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ يَوْمَ الْأَحَدِ سَادِسَ عَشَرَ شَوَّالٍ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَّا مَنْ حَضَرَ بِالْأَمْسِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَذِنَ لَهُ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مُرْهِبًا لِلْعَدُوِّ وَلِيَظُنُّوا أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ لَمْ يُوهِنْهُمْ عَنْ طَلَبِ عَدُوِّهِمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ لَقِيَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَعْبَدِ الْخُزَاعِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَعَزَّاهُ بِمُصَابِ أَصْحَابِهِ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ وَهُمْ بِالرَّوْحَاءِ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي أَنْفُسِهِمَا وَقَالُوا : أَصَبْنَا جُلَّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَأَشْرَافَهُمْ وَانْصَرَفْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ ، وَهَمُّوا بِالْعَوْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَخْبَرَهُمْ مَعْبَدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ خَرَجَ فِي طَلَبِكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَثَنَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِهِمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ . وَعِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ نَحْوُ هَذَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ : أُرَاهُ ابْنُ سَلَّامٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا أَوْ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمِ الزُّبَيْرُ ) أَيِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ . قَوْلُهُ : ( فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
قَوْلُهُ : ( سَبْعُونَ رَجُلًا ) وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ : كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، اهـ . وَقَدْ سُمِّيَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ ذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْأَوَّلِينَ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عُرْوَةَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ .
وَقَدْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَبَا بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرَ .