حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ

بَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْيَمَانُ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ 4078 - حَدَّثَنِا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغر يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ . قَالَ قَتَادَةُ : وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ ، قَالَ : وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْيَمَانُ ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ) أَمَّا حَمْزَةُ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ وَهُوَ وَالِدُ حُذَيْفَةَ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ وَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، فَكَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْغَزْوَةِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ فَهُوَ وَلَدُهُ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ جَابِرٍ ، وَمِنَ الْمَشْهُورِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُ الرُّمَاةِ ، وَسَعْدُ بْنُ الربيع ، وَمَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانَ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْمَعْرُوفُ بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ صِهْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي .

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ ) ، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، وَلِغَيْرِهِ بِالْهَمْزَةِ وَرَاءٍ ، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إِلَّا الْقَلِيلَ .

وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَبَلَغُوا خَمْسَةً وَسِتِّينَ ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : حَمْزَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَغْفَلَ ذِكْرَ سَعْدٍ مَوْلَى حَاطِبٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَابْنُ مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَعَلَّ السَّادِسَ ثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدْ عَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ مِنْهُمْ ، وَعَدَّ ابْنُ سَعْدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ مِنْ غَيْرِ الْأَنْصَارِ الْحَارِثَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ قَابُوسَ الْمُزَنِيَّ وَعَمَّهُ وَهْبَ بْنَ قَابُوسَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيِ الْهُبَيْبِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ وَمَالِكًا ، وَالنُّعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفٍ الْأَسْلَمِيَّيْنِ قَالَ : إِنَّهُمَا كَانَا طَلِيعَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُتِلَا . قُلْتُ : وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ حُلَفَاءِ الْأَنْصَارِ فَعُدُّوا فِيهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْمَعْدُودِينَ أَوَّلًا فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَيَكُونُ جُمْلَةُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ ، فَمَنْ قَالَ : قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْغَى الْكَسْرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَنَافِعِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ ) قَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمُ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الرِّدَّةِ كَسَيْفٍ ، وَوَثِيمَةَ .

قَوْلُهُ : ( وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ إِلَخْ ) قَائِلُ ذَلِكَ قَتَادَةُ ، قَالَهُ شَرْحًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ) ، كَذَا بِالْوَاوِ وَهِيَ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ هُوَ يَوْمُ مُسَيْلِمَةَ . وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي عِدَّةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَزَادَ : وَيَوْمُ مُؤْتَةَ سَبْعُونَ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَلَفْظُهُ : عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَا رَبَّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ خَطَأٌ .

ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَذَكَرَ بَدَلَ يَوْمِ مُؤْتَةَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ . قُلْتُ : وَهِيَ وَقْعَةٌ بِالْعِرَاقِ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث