بَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ ، يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا . 4080 - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَا قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْكِهِ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ . قَوْلُهُ : ( قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَكَانَ يَقُولُ : انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِمَّنْ دُفِنَ جَمِيعًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَخَالَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَالِدِ جَابِرٍ .
قَوْلُهُ فِيهِ : ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَغَيْرُهُ مُثْبِتٌ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ ، وَأَمَّا نَفْيُ الشَّيْءِ الْمَحْصُورِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ حَافِظًا فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ قِصَّةِ حَمْزَةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ حَمْزَةُ مِنَ الْفَضْلِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ .
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ الِاسْتِدْلَالُ . قَالُوا : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ جَابِرٌ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثَانِيَ يَوْمٍ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا قُتِلَ أَبِي ) زَادَ فِي الْجَنَائِزِ : يَوْمَ أُحُدٍ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَنْهَانِي .
قَوْلُهُ : ( لَا تَبْكِهِ ) كَذَا هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِجَابِرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو عَمَّةِ جَابِرٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : قُتِلَ أَبِي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ - وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو عَمَّتِي تَبْكِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبْكِيهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُ هَذَا ، وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ نَحْوَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى .