حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَرْجِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ

حدثني ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ح . وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كان الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلَاتِ ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ . وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتْ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ : كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَا يُعْطِيكَمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا - أَوْ كَمَا قَالَتْ - وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَكِ ، كَذَا ، وَتَقُولُ : كَلَّا وَاللَّهِ ، حَتَّى أَعْطَاهَا - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ .

أَوْ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ هُنَاكَ أَتَمَّ وَتَقَدَّمَ بِاخْتِصَارِ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ هُنَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا وَاسَوْا الْمُهَاجِرِينَ بِنَخِيلِهِمْ لِيَنْتَفِعُوا بِثَمَرِهَا ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ النَّضِيرَ ثُمَّ قُرَيْظَةَ قَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ مِنْ غَنَائِمِهِمْ فَأَكْثَرَ ، وَأَمَرَهُمْ بِرَدِّ مَا كَانَ لِلْأَنْصَارِ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَلَّكُوهُمْ رِقَابَ ذَلِكَ ، وَامْتَنَعَتْ أُمُّ أَيْمَنَ مِنْ رَدِّ ذَلِكَ ظَنًّا أَنَّهَا مَلَكَتِ الرَّقَبَةَ ، فَلَاطَفَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ حَتَّى عَوَّضَهَا عَنِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهَا بِمَا أَرْضَاهَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ) فِي هَذَا السِّيَاقِ حَذْفٌ يُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِيهِ .

فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَكِ كَذَا ) أَيْ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ : لَكِ كَذَا ، فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَا أُمَّ أَيْمَنَ اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَقَوْلُهُ : وَلَكِ كَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ النَّوَوِيُّ : ظَنَّتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَنَّ تِلْكَ الْمِنْحَةَ مُؤَبَّدَةٌ فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا هَذَا الظَّنَّ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا لِكَوْنِهَا حَاضِنَتَهُ وَزَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى طَابَ قَلْبُهَا . قَوْلُهُ : ( أَوْ كَمَا قَالَتْ ) إِشَارَةٌ إِلَى شَكٍّ وَقَعَ فِي اللَّفْظِ مَعَ حُصُولِ الْمَعْنَى .

قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَعْطَاهَا ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى أَعْطَاهَا عَشَرَةَ أَمْثَالِها أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشَرَةِ أَمْثَالِهِ وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَكِ كَذَا أَيْ مِثْلَ الَّذِي لَكِ مَرَّةً ، ثُمَّ شَرَعَ يَزِيدُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِلَى أَنْ بَلَّغَهَا عَشَرَةً . وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ هِبَةِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، وَفَرْطُ جُودِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثْرَةُ حِلْمِهِ وَبِرِّهِ ، وَمَنْزِلَةُ أُمِّ أَيْمَنَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهِيَ وَالِدَةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَابْنُهَا أَيْمَنُ أَيْضًا لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْتُشْهِدَ بِحُنَيْنٍ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ أُسَامَةَ ، وَعَاشَتْ أُمُّ أَيْمَنَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلِيلًا . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ بِنُزُولٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْمَنَاقِبِ عَالِيًا ، وَكَذَا فِي الْمَغَازِي قَبْلَ هَذَا بِقَلِيلٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث