بَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ - قَالَ : إِنِّي لَأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو بَدَلَ أَبِي عَامِرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْرَائِيلَ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْقَاطِهِ .
قُلْتُ : وَلَا أَعْتَقِدُ صِحَّةَ ذَلِكَ ، بَلْ إِنْ كَانَ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ فَتِلْكَ النُّسْخَةُ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَجْزَأَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا جِيمٌ سَاكِنَةٌ وَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يُسَهِّلُونَ الْهَمْزَةَ وَلَا يَلْفِظُونَ بِهَا ، وَقَدْ يَكْسِرُونَ الْمِيمَ . وَأَبُوهُ زَاهِرٌ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ : عَنْ أَنَسٍ بَدَلَ قَوْلِهِ : عَنْ أَبِيهِ ؛ وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي لِأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ ) يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا وَاضِحًا ، وَقَدْ تَعَقَّبَ الدَّاوُدِيُّ مَا وَقَعَ هُنَا فَقَالَ : هَذَا وَهَمٌ ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَكُنْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَ بِخَيْبَرَ ا هـ . وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَإِنَّمَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَكَانِ النِّدَاءِ بِذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ غَالِبَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ شَهِدُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ .
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ .