حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا ، وَقَدْ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ : أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : يَا بُرَيْدَةُ ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : لَا تُبْغِضْهُ ؛ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ مَنْجُوفٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ سَدُوسِيٌّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ .

قَوْلُهُ : ( بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ ) أَيِ ابْنِ الْوَلِيدِ ( لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ ) أَيْ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا لِيَقْسِمَ الْخُمُسَ . قَوْلُهُ : ( وَكُنْتُ أَبْغَضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ : أَلَا تَرَى ) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ إِلَى رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ فِي سِيَاقِهِ : بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْسِمَ الْخُمُسَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ لِيَقْسِمَ الْفَيْءَ ، فَاصْطَفَى عَلِيٌّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ سَبِيئَةً بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ أَصْبَحَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ ، لِبُرَيْدَةَ : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَ هَذَا ؟ قَالَ بُرَيْدَةَ : وَكُنْتُ أَبْغَضُ عَلِيًّا وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أَبْغَضْهُ أَحَدًا ، وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ . عَلِيًّا ، قَالَ : فَأَصَبْنَا سَبْيًا فَكَتَبَ - أَيِ الرَّجُلُ - إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا ، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ أَفْضَلُ السَّبْيِ ، قَالَ : فَخَمَّسَ وَقَسَمَ ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ - فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْوَصِيفَةِ ، فَإِنَّهَا صَارَتْ فِي الْخُمُسِ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ فَوَقَعْتُ بِهَا .

قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي رِوَايَةِ - عَبْدِ الْجَلِيلِ فَكَتَبَ الرَّجُلُ : إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِصَّةِ ، فَقُلْتُ : ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي فَجَعَلَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَيَقُولُ : صَدَقَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يَا بُرَيْدَةُ أَتَبْغَضُ عَلِيًّا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَا تُبْغِضْهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا .

قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ فوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ وَزَادَ : قَالَ : فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ بِطُولِهِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُخْتَصَرًا ، وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ يَقُولُ : مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فِعْلِيٌّ وَلِيُّهُ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ نَحْوَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَلِيلِ ، وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا .

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ : إِنَّمَا أَبْغَضَ الصَّحَابِيُّ عَلِيًّا ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ أَخَذَ مِنَ الْمَغْنَمِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ غَلَّ ، فَلَمَّا أَعْلَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَحَبَّهُ اهـ . وَهُوَ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ صَدْرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فَلَعَلَّ سَبَبَ الْبُغْضِ كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ وَزَالَ بِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ عَنْ بُغْضِهِ . وَقَدِ اسْتُشْكِلَ وُقُوعُ عَلِيٍّ عَلَى الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ، وَكَذَلِكَ قِسْمَتُهُ لِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ بَالِغٍ ، وَرَأَى أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُسْتَبْرَأُ ، كَمَا صَارَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهَا لَهُ ثُمَّ طَهُرَتْ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَا يَدْفَعُهُ ، وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَجَائِزَةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِيمَا يَقْسِمُهُ كَالْإِمَامِ إِذَا قَسَمَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَهُوَ مِنْهُمْ ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ قَامَ مَقَامَهُ .

وَقَدْ أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِالثَّانِي ، وَأَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَذْرَاءَ أَوْ دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ أَنْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّسَرِّي عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا ، لِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ :

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث