بَاب قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ
بَاب قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ 4384 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَمَعَ ذَلِكَ ظَهَرَ لي أَنَّ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ الْيَمَنِ خُصُوصًا آخَرَ ، وَهُوَ مَا سَأَذْكُرُهُ مِنْ قِصَّةِ نَافِعِ بْنِ زَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا فِي نَفَرٍ مِنْ حِمْيَرَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ، أَوَّلُهُ : أنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ جَمَعُوا ثُمَّ اقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الشَّرِكَةِ وَشُرِحَ هُنَاكَ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هُمْ مِنِّي الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّصَالِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الطَّاعَةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ) هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ سِوَى شَيْخَيِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَسْوَدِ ) فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى . قَوْلُهُ : ( قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِ أَخِيهِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ .
قَوْلُهُ : ( مَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ . قَوْلُهُ : ( ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ ) اسْمُ أُمِّهِ أُمُّ عَبْدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سَوَاءَ ، وَلَهَا صُحْبَةٌ . وَقَوْلُهُ : ( مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ) أَيْ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ شَيْخَا الْبُخَارِيِّ مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَابْتِدَاءُ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَثَبَتَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ ، يَحْيَى بْنَ آدَمَ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ بِالْكُوفَةِ ، وَالْبُخَارِيُّ يَوْمَئِذٍ بِبُخَارَى وَلَمْ يَرْحَلْ مِنْهَا وَعُمْرُهُ يَوْمئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ ، وَإِنَّمَا رَحَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمُقَدَّمَةِ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) : كَانَ قُدُومُ أَبِي مُوسَى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى ، ثُمَّ قَدِمَ الثَّانِيَةَ صُحْبَةَ جَعْفَرٍ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خَرَجَ طَالِبًا الْمَدِينَةَ فِي سَفِينَةٍ فَأَلْقَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَاجْتَمَعُوا هُنَاكَ بِجَعْفَرٍ ثُمَّ قَدِمُوا صُحْبَتَهُ .
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا لَيَجْمَعُ مَا وَقَعَ عَلَى شَرْطِهِ مِنَ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا وَالْوُفُودِ وَلَوْ تَبَايَنَتْ تَوَارِيخُهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ غَزْوَةَ سِيفِ الْبَحْرِ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَكَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِمُدَّةٍ . وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ : وَأَهْلُ الْيَمَنِ بَعْدَ الْأَشْعَرِيِّينَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ لِهَذَا الْعَامِّ خُصُوصًا أَيْضًا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَهُمْ وَفْدُ حِمْيَرَ ، فَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ مِنْ حِمْيَرَ فَقَالُوا : أَتَيْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فَوَائِدَهُ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَحَاصِلُهُ : أن التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَةٌ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْوِفَادَةِ ، فَإِنَّ قُدُومَ الْأَشْعَرِيِّينَ كَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي سَنَةِ سَبْعٍ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَقُدُومَ وَفْدِ حِمْيَرَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَهِيَ سَنَةُ الْوُفُودِ ، وَلِأَجْلِ هَذَا اجْتَمَعُوا مَعَ بَنِي تَمِيمٍ .
وَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنَ الطَّبَقَاتِ لِلْوُفُودِ بَابًا وَذَكَرَ فِيهِ الْقَبَائِلَ مِنْ مُضَرَ ، ثُمَّ مِنْ رَبِيعَةَ ، ثُمَّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَكَادَ يَسْتَوْعِبُ ذَلِكَ بِتَلْخِيصٍ حَسَنٍ . وَكَلَامُهُ أَجْمَعُ مَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ ، وَمَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ وَفْدَ حِمْيَرَ لَمْ يَقَعْ لَهُ قِصَّةُ نَافِعِ بْنِ زَيْدٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا .