بَاب مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَسٌ : وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : حَدِيثُ أَنَسٍ ( أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْقَوْمِ الْحَدِيثَ ، وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَلَا يَصِحُّ لِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ صَلَاةَ الظُّهْرِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ) زَادَ أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ وَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّلَاةِ .
وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ بَكَى النَّاسُ ، فَقَامَ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : أَلَا لَا أَسْمَعَنَّ أَحَدًا يَقُولُ : مَاتَ مُحَمَّدٌ الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَهِيَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ . قَوْلُهُ : ( وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) يَخْدِشُ فِي جَزْمِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ مَاتَ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْآخِرِ بِمَعْنَى ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ النَّهَارِ وَذَلِكَ عِنْدَ الزَّوَالِ ، وَاشْتِدَادُ الضُّحَى يَقَعُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى يَتَحَقَّقُ زَوَالُ الشَّمْسِ . وَقَدْ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَكَذَا لِأَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْجَمْعَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ .