بَاب مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ ، فَقُلْتُ : آخُذُهُ لَكَ ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : أُلَيِّنُهُ لَكَ ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ . قَوْلُهُ : ( ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ) سَيَأْتِي بَعْدَ حَدِيثٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ ، لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ . قَوْلُهُ : ( فَلَيَّنْتُهُ ) أَيْ لَيَّنْتُ السِّوَاكَ .
قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَّهُ ) بِفَاءٍ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ أَمَرَّهُ عَلَى أَسْنَانِهِ فَاسْتَاكَ بِهِ . وللْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ بِأَمْرِهِ بِمُوَحَّدَةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ .