بَاب قَوْلِهِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ
بَاب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾الْقَرْحُ الْجِرَاحُ ، اسْتَجَابُوا أَجَابُوا ، يَسْتَجِيبُ : يُجِيبُ قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ سَاقَ الْآيَةَ إِلَى : ( عَظِيمٌ ) . قَوْلُهُ : ( الْقَرْحُ : الْجِرَاحُ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْحُ بِالضَّمِّ . قُلْتُ : وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَقْرَأُهَا بِالْفَتْحِ لَا بِالضَّمِّ قَالَ الْأَخْفَشُ : الْقُرْحُ بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ، فَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ غَيْرِهِمْ كَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّهُ بِالضَّمِّ الْجُرْحُ وَبِالْفَتْحِ أَلَمُهُ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْقَرْحُ بِالْفَتْحِ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَبِالضَّمِّ أَثَرُهَا مِنْ دَاخِلٍ . قَوْلُهُ : اسْتَجَابُوا أَجَابُوا ، وَيَسْتَجِيبُ يُجِيبُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْتَجَابَ لَهُمْ أَيْ : أَجَابَهُمْ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : اسْتَجَبْتُكَ أَيْ : أَجَبْتُكَ ، قَالَ كَعْبُ الْغَنَوِيُّ : وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَيْ : يُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَهَذِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ اسْتِشْهَادًا لِلْآيَةِ الْأُخْرَى . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا ، وَكَأَنَّهُ بَيَّضَ لَهُ ، وَاللَّائِقُ بِهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ : الزُّبَيْرُ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ قَالُوا : لَا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمْ ، وَلَا الْكَوَاعِبَ رَدَفْتُمْ ، بِئْسَمَا صَنَعْتُمْ ، فَرَجَعُوا ، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ ، فَبَلَغَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا : نَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الْآيَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ إِرْسَالُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْسَلَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ .