بَاب الذين قال لهم الناس إن النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
بَاب الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ الْآيَةَ 4563 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ قَالَ : - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 4564 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : بَابُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ وَزَادَ غَيْرُهُ : الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ قَالَ : - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ) كَذَا وَقَعَ ، الْقَائِلُ : أُرَاهُ هُوَ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى : أَظُنُّهُ ، وَكَأَنَّهُ عَرَضَ لَهُ شَكٌّ فِي اسْمِ شَيْخِ شَيْخِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، لَكِنْ وَهِمَ الْحَاكِمُ فِي اسْتِدْرَاكِهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَصِينٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ : عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَلِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الضُّحَى ) اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ، بِالتَّصْغِيرِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : أَنَّ ذَلِكَ آخِرُ مَا قَالَ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورَةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّهَا أَوَّلُ مَا قَالَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ شَيْءٍ وَآخِرُ شَيْءٍ قَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حِينَ قَالُوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجَعَ بِقُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ مِنْ أُحُدٍ فَلَقِيَهُ مَعْبَدٌ الْخُزَاعِيُّ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ أُحُدٍ وَنَدِمُوا ، فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ فَرَجَعُوا ، وَأَرْسَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَاسًا فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ يَقْصِدُونَهُمْ ، فَقَالَ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ وَلَمْ يُسَمِّ مَعْبَدًا ، قَالَ : أَعْرَابِيًّا وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا لَكِنْ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ قَالَ : اسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ عِيرًا وَارِدَةً الْمَدِينَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْمَوْعِدِ ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ .
وَيُقَالُ : إِنَّ الرَّسُولَ بِذَلِكَ كَانَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ نُعَيْمٌ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . قِيلَ : إِطْلَاقُ النَّاسِ عَلَى الْوَاحِدِ ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِمْ ، كَمَا قَالَ : فُلَانٌ يَرْكَبُ الْخَيْلَ ، وَلَيْسَ لَهُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ . قُلْتُ : وَفِي صِحَّةِ هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ .