بَاب وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
بَاب وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية سَيُطَوَّقُونَ كَقَوْلِكَ : طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ 4565 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، لَهُ زَبِيبَتَانِ ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ ، أَنَا كَنْزُكَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ ) سَاقَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ : ( خَبِيرٌ ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَفِي صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ نَظَرٌ ، فَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاجُ : وَقِيلَ : فِيمَنْ يَبْخَلُ بِالنَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْعِيَالِ وَذِي الرَّحِمِ الْمُحْتَاجِ ، نَعَمِ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : سَيُطَوَّقُونَ كَقَوْلِكَ : طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ : يُلْزَمُونَ ، كَقَوْلِكَ : طَوَّقْتُهُ بِالطَّوْقِ .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : سَيُطَوَّقُونَ ، قَالَ : بِطَوْقٍ مِنَ النَّارِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِي التَّطْوِيقِ الْمَذْكُورِ ، هَلْ يَكُونُ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا : لَا يَمْنَعُ عَبْدٌ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ يُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ .
ثُمَّ قَرَأَ مِصْدَاقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الَّذِينَ سُئِلُوا أَنْ يُخْبِرُوا بِصِفَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُمْ فَبَخِلُوا بِذَلِكَ وَكَتَمُوهُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا أَيْ : بِإِثْمِهِ .