حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

بَاب لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 4592 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيْهِ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي ، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قَوْلُهُ : ( بَابُ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقِرَاءَةُ فِي : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَعَاصِمٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْقَاعِدُونَ ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صَالِحٍ ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ) كَذَا قَالَ صَالِحٌ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ ، وَخَالَفَهُمَا مَعْمَرٌ فَقَالَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ) أَيِ ابْنِ أَبِي الْعَاصِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ الَّذِي صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ خَلِيفَةً . قَوْلُهُ : ( فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَأَخْبَرَنَا ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ . قُلْتُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ السَّمَاعِ عَدَمُ الصُّحبَةِ ، وَالْأَوْلَى مَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ عَامِ أُحُدٍ ، وَقِيلَ : عَامَ الْخَنْدَقِ ، وَثَبَتَ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا طَلَبَ الْخِلَافَةَ فَذَكَرُوا لَهُ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : لَيْسَ ابْنُ عُمَرَ بِأَفْقَهَ مِنِّي ، وَلَكِنَّهُ أَسَنُّ مِنِّي ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ .

فَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِعَدَمِ صُحْبَتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى أَبَاهُ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا عُثْمَانُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ مَقْرُونَةً بِالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَنَبَّهْتُ هُنَاكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا مُرْسَلَةٌ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْلَى عَلَيْهِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ : إِنِّي لَقَاعِدٌ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ ، فَوَضَعَ فَخِذَهُ عَلَى فَخِذِي ، قَالَ زَيْدٌ : فَلَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَطُّ أَثْقَلَ مِنْهَا ، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا : لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْعُ لِي فُلَانًا ، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ وَالْكَتِفُ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي الْبَابِ أَيْضًا : دَعَا زَيْدًا فَكَتَبَهَا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمَّا نَزَلَتْ كَادَتْ أَنْ تَنْزِلَ لِتَصْرِيحِ رِوَايَةِ خَارِجَةَ بِأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ بِحَضْرَةِ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) فِي رِوَايَةِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورَةِ : فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَدْ نَبَّهَ التِّرْمِذِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرٌو ، وَأَنَّ اسْمَ أَبِيهِ زَائِدَةُ وَأَنَّ أُمَّ مَكْتُومٍ أُمُّهُ .

قُلْتُ : وَاسْمُهَا عَاتِكَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُمِلُّهَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ هُوَ مِثْلُ يُمْلِيهَا ، يُمْلِي وَيُمْلِلْ بِمَعْنًى ، وَلَعَلَّ الْيَاءَ مُنْقَلِبَةٌ مِنْ إِحْدَى اللَّامَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مَعَكَ لَجَاهَدْتُ ) أَيْ : لَوِ اسْتَطَعْتُ ، وَعَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ إِشَارَةً إِلَى الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتِحْضَارًا لِصُورَةِ الْحَالِ ، قَالَ : وَكَانَ أَعْمَى ، هَذَا يُفَسِّرُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : فَشَكَا ضَرَارَتَهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ : فَقَالَ : أَنَا ضَرِيرٌ وَفِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ : فَقَامَ حِينَ سَمِعَهَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - وَكَانَ أَعْمَى - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِمَّنْ هُوَ أَعْمَى وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ قَبِيصَةَ : فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ بِي مِنَ الزَّمَانَةِ مَا تَرَى ؛ ذَهَبَ بَصَرِي .

قَوْلُهُ : ( أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي ) أَيْ : تَدُقَّهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ سُرِّيَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : كُشِفَ . قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فِي رِوَايَةِ قَبِيصَةَ : ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : فَوَاللَّهِ ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ كَانَ فِي الْكَتِفِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث