بَاب خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قال هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ ، وَبَرَّادُ اسْمُ جَدِّهِ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ ، أَوْ كَمَا قَالَ ) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَالطَّفَاوِيُّ ، عَنْ هِشَامِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ ، وَكَذَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَشَاذَّةٌ أَيْضًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَةٌ بِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَةٌ لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا ، وَإِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ خُذِ الْعَفْوَ يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَيْ مَا فَضَلَ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ : نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ ، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ ، وَعَطَاءُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَوَّلَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ : لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا ، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ : عَقْلِيَّةٌ وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ ، فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ ، وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نَزَلَتْ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ سَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ .