بَاب قَوْلُهُ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
سُورَةُ الْأَنْفَالِ 1 - بَاب قَوْلُهُ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ ، قَالَ قَتَادَةُ : رِيحُكُمْ الْحَرْبُ ، يُقَالُ : نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ 4645 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : سُورَةُ الْأَنْفَالِ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ . الشَّوْكَةُ : الْحَدُّ ، مُرْدِفِينَ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي ، ذُوقُوا : بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ ، فَيَرْكُمَهُ تجْمَعَهُ ، شَرِّدْ : فَرِّقْ ، وَإِنْ جَنَحُوا طَلَبُوا ، السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ ، يُثْخِنَ يَغْلِبَ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مُكَاءً إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ، وَتَصْدِيَةً الصَّفِيرُ ، لِيُثْبِتُوكَ لِيَحْبِسُوكَ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِصَةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَنَعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا ، الْحَدِيثَ فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قَوْلُهُ : ( نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ ) قَالَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ يُقَالُ فَذَكَرَهُ . وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ أَيْ غَنِيمَةً . قَوْلُهُ : وَإِنْ جَنَحُوا طَلَبُوا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ .
قَوْلُهُ : ( السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( يُثْخِنَ ) أَيْ يَغْلِبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ يُثْخِنُ أَيْ يُبَالِغُ وَيَغْلِبُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مُكَاءً إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، وَالْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَوْلُهُ : وَتَصْدِيَةً الصَّفِيرُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا كَذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مُتَرَاخِيًا عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ بِعَقِبِهِ وَهُوَ أَوْلَى ، وَقَدْ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً قَالَ : إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَتَصْدِيَةً الصَّفِيرُ ، يَخْلِطُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاتَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمُكَاءُ الصَّفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْأَكُفِّ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : رِيحُكُمُ الْحَرْبُ ) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( الشَّوْكَةُ الْحَدُّ ) ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ مَجَازٌ الشَّوْكَةُ الْحَدُّ ، يُقَالُ : مَا أَشَدَّ شَوْكَةَ بَنِي فُلَانٍ أَيْ حَدَّهُمْ . قَوْلُهُ : مُرْدِفِينَ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ ، يُقَالُ رَدَفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : مُرْدِفِينَ بِكَسْرِ الدَّالِ فَاعِلِينَ مِنْ أَرْدَفُوا أَيْ جَاءُوا بَعْدَ قَوْمٍ قَبْلَهُمْ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : رَدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي ، وَهُمَا لُغَتَانِ ، وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الدَّالِ فَهُوَ مِنْ أَرْدَفَهُمُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ مَنْ قَبْلَهُمُ انْتَهَى .
وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَنَافِعٍ بِفَتْحِهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : بَنُو فُلَانٍ يُرْدِفُونَنَا أَيْ يَجِيئُونَ بَعْدَنَا . قَوْلُهُ : فَيَرْكُمَهُ يَجْمَعَهُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا أَيْ فَيَجْمَعَهُ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ .
قَوْلُهُ : ( شَرِّدْ : فَرِّقْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : لِيُثْبِتُوكَ يَحْبِسُوكَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَصْبَحَ مُحَمَّدٌ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( ذُوقُوا : بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي آخِرِ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَثَبَتَ عِنْدَ غَيْرِهِ فِي أَثْنَائِهَا وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ .
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ سَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي .