بَاب وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ - قبيلَ مَوْتِهَا - عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ، قَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَتْ : ائْذَنُوا لَهُ . فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ ، قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ . وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ : دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا .
4754 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ . . نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : نِسْيًا مَنْسِيًّا . قَوْلُهُ : بَابُ : وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْآيَةَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى : عَظِيمٍ .
قَوْلُهُ : ( لُجِّيٌّ ، اللُّجَّةُ مُعْظَمُ الْبَحْرِ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يُضَافُ إِلَى اللُّجَّةِ وَهِيَ مُعْظَمُ الْبَحْرِ . ( تَنْبِيهٌ ) : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي أَثْنَاءِ التَّفَاسِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَأَمَّا خُصُوصُ هَذَا الْبَابِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ .
قَوْلُهُ : ( وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ) أَيْ مِنْ شِدَّةِ كَرْبِ الْمَوْتِ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَأَنَّ الْقَائِلَ فَهِمَ عَنْهَا أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَتْهُ فَذَكَّرَهَا بِمَنْزِلَتِهِ ، وَالَّذِي رَاجَعَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالَّذِي اسْتَأْذَنَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ حِينَئِذٍ هُوَ ذَكْوَانُ مَوْلَاهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَمُوتُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ : يَا أُمَّتَاهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِ بَيْتِكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ وَيُوَدِّعُكِ ، قَالَتِ : ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ ، وَادَّعَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلَةٌ ، قَالَ : لِأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ وَلَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَالَ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ لِعَدَمِ حُضُورِهِ انْتَهَى . وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ وَسَمَاعِهِ ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَلَعَلَّهُ حَضَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَطَالَ عَهْدُهُ بِهِ فَذَكَّرَهُ بِهِ ذَكْوَانُ ، أَوْ أَنَّ ذَكْوَانَ ضَبَطَ مِنْهُ مَا لَمْ يَضْبِطْهُ هُوَ ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ مَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ .
قَوْلُهُ : ( كَيْفَ تَجِدِينَكِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ : فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ : أَبْشِرِي . قَالَتْ : وَأَيْضًا . قَالَ : مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا وَالْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ .
قَوْلُهُ : ( بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ ) أَيْ : إِنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَبْقَيْتُ . قَوْلُهُ : ( فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ ) فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا . قَوْلُهُ : ( وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ ) يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ الْإِفْكِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ .
جَاءَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَسْجِدًا إِلَّا وَهُوَ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي ، وَإِنَّهُ لَاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ ) أَيْ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَخَالَفَا فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ، وَافَقَ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَجِيءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قَوْلُهُ : ( وَدِدْتُ إِلَخْ ) هُوَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْوَرَعِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ أَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْكَلَامَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَلَفْظُهُ : فَقَالَتْ : دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا .
( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرْ هُنَا خُصُوصَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ صَرِيحًا ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِقَامَةِ عُذْرِهَا وَبَرَاءَتِهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ الْآيَةَ ، وَسَأَذْكُرُ تَسْمِيَتَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ( عَنِ الْقَاسِمِ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ، قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ يَعْنِي قَوْلَهُ : أَنْتِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ .
قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَلَفْظُهُ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَكَتْ . فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهَا وَأَتَاهَا يَعُودُهَا فَقَالَتِ : الْآنَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُزَكِّيَنِي فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَقَالَ : أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تُقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ ، وَتُقْدِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُزَكِّيَنِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِإِسْنَادِ الْبَابِ بِلَفْظِ : أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تُقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مُخْتَصَرَةٌ ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : نَحْوَهُ وَمَعْنَاهُ بَعْضُ الْحَدِيثِ لَا جَمِيعُ تَفَاصِيلِهِ . ثُمَّ رَاجَعْتُ مُسْتَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَظَهَرَ لِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ لَا الْبُخَارِيُّ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَ ابْنِ عَوْنٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ سَمِعَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ ، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهِ يَخْتَصِرُهُ ، وَكَانَ يَتَحَقَّقُ قَوْلَهَا : نِسْيًا مَنْسِيًّا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ ، فَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُثَنَّى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى سَعَةِ عِلْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَتَوَاضُعِ عَائِشَةَ وَفَضْلِهَا وَتَشْدِيدِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَمَشُورَةِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ إِذَا رَآهُ عَدْلَ إِلَى مَا الْأَوْلَى خِلَافُهُ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى رِعَايَةِ جَانِبِ الْأَكَابِرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمُعَارِضٍ دُونَ ذَلِكَ فِي الْمَصْلَحَةِ .