title: 'حديث: 26 - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَعْبَثُونَ : تَبْنُونَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351721' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351721' content_type: 'hadith' hadith_id: 351721 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: 26 - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَعْبَثُونَ : تَبْنُونَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

26 - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَعْبَثُونَ : تَبْنُونَ ، هَضِيمٌ : يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ ، مُسَحَّرِينَ : مَسْحُورِينَ ، الليْكَةُ وَالْأَيْكَةُ : جَمْعُ أَيْكَةٍ وَهِيَ جَمْعُ الشَجَرٍ ، يَوْمِ الظُّلَّةِ : إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ ، مَوْزُونٍ : مَعْلُومٍ . كَالطَّوْدِ : كَالْجَبَلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَشِرْذِمَةٌ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ، فِي السَّاجِدِينَ : الْمُصَلِّينَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ : كَأَنَّكُمْ ، الرِّيعُ : الْأَيْفَاعُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ : رِيَعَةٌ ، وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُهُ الرِّيعَةٌ ، مَصَانِعَ : كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ ، فَرِهِينَ : مَرِحِينَ ، فَارِهِينَ : بِمَعْنَاهُ ، وَيُقَالُ : فَارِهِينَ : حَاذِقِينَ ، تَعْثَوْا : هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ ، وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا ، الْجِبِلَّةَ : الْخَلْقُ ، جُبِلَ : خُلِقَ ، وَمِنْهُ : جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا : يَعْنِي الْخَلْقَ - قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ ( سُورَةُ الشُّعَرَاءِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ مُؤَخَّرَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَعْبَثُونَ تَبْنُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ قَالَ : بِكُلِّ فَجٍّ . آيَةً تَعْبَثُونَ بُنْيَانًا ، وَقِيلَ : كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الْأَسْفَارِ بِالنُّجُومِ ، ثُمَّ اتَّخَذُوا أَعْلَامًا فِي أَمَاكِنَ مُرْتَفِعَةٍ لِيَهْتَدُوا بِهَا ، وَكَانُوا فِي غُنْيَةٍ عَنْهَا بِالنُّجُومِ ، فَاتَّخَذُوا الْبُنْيَانَ عَبَثًا . قَوْلُهُ : هَضِيمٌ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ : يَتَهَشَّمُ هَشِيمًا ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ : الطَّلْعَةُ إِذَا مَسِسْتَهَا تَنَاثَرَتْ ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْهَضِيمُ الرَّطْبُ اللِّينُ ، وَقِيلَ : الْمُذَنَّبُ . قَوْلُهُ : ( مُسَحَّرِينَ : مَسْحُورِينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أَيْ : مِنَ الْمَسْحُورِينَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ مَنْ أَكَلَ فَهُوَ مُسَحَّرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ سِحْرًا يَفْرِي مَا أَكَلَ فِيهِ انْتَهَى . وَالسَّحْرُ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ : الرِّئَةُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْمَعْنَى : إنَّكَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَتَسْحَرُ بِهِ فَأَنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنَا لَا تَفْضُلُنَا فِي شَيْءٍ . قَوْلُهُ : فِي السَّاجِدِينَ الْمُصَلِّينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( اللَّيْكَةُ وَالْأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ ، وَهِيَ جَمْعُ الشَّجَرِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : جَمْعُ شَجَرٍ ، وَلِلْبَعْضِ : جَمَاعَةُ الشَّجَرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ مَعَ شَرْحِهِ ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : جَمْعُ أَيْكَةٍ إِلَخْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَوَقَعَ فِيهِ سَهْوٌ ؛ فَإِنَّ الليْكَةَ وَالْأَيْكَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالْمُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ فَقَطْ ، وَقِيلَ : لَيْكَةِ اسْمُ الْقَرْيَةِ ، وَالْأَيْكَةُ الْغَيْضَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : جَمْعُ شَجَرٍ يُقَالُ : جَمْعُهَا لَيْكٌ وَهُوَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ . قَوْلُهُ : يَوْمِ الظُّلَّةِ إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : مَوْزُونٍ مَعْلُومٌ ) كَذَا لَهُمْ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ كَأَنَّكُمْ . لَيْكَةٌ الْأَيْكَةُ وَهِيَ الْغَيْضَةُ . مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ فَأَمَّا قَوْلُهُ : لَعَلَّكُمْ . فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْوَاحِدِيِّ قَالَ : كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ لَعَلَّ فَهُوَ لِلتَّعْلِيلِ ، إِلَّا هـَذَا الْحَرْفُ فَإِنَّهُ لِلتَّشْبِيهِ ، كَذَا قَالَ : وَفِي الْحَصْرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ وَقَدْ قَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَيْ تَخْلُدُوا ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَوْثِقُونَ مِنَ الْبِنَاءِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا تُحْصِنَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوا الْحِجْرَ صَنِيعَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَخْلُدُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْكَةٌ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَوْزُونٍ فَمَحَلُّهُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ ، وَوَقَعَ ذِكْرُهُ هُنَا غَلَطًا ، وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابَ مِنْ مَحَلِّهِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قَالَ : بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ . قَوْلُهُ : كَالطَّوْدِ كَالْجَبَلِ ) وَقَعَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مَنْسُوبًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِغَيْرِهِ مَنْسُوبًا إِلَى مُجَاهِدٍ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ لَشِرْذِمَةٌ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ) ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ فِيمَا نُسِبَ إِلَى مُجَاهِدٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ أَيْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : قَلِيلُونَ ، وَالَّذِي أَوْرَدَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ قَالَ : هُمْ يَوْمَئِذٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ ، وَلَا يُحْصَى عَدَدُ أَصْحَابِ فِرْعَوْنِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَطَعَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ كَانُوا سِتَّمِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ بَنِي عِشْرِينَ سَنَةٍ فَصَاعِدًا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَسَبْعِينَ أَلْفًا . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( الرِّيَعُ : الْأَيْفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ ، وَاحِدُهُ رَيْعَةٌ ) كَذَا فِيهِ ، وَرَيْعَةُ الْأَوَّلِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالثَّانِي بِسُكُونِهَا ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ : رِيعٌ وَاحِدٌ جَمْعُهُ أَرْيَاعٌ ، وَرِيَعَةٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَرِيَعٌ أَيْضًا وَاحِدُهُ : رَيْعَةٌ بِالسُّكُونِ كَعِهْنٍ وَعِهْنَةٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ الرِّيعُ : الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ : أَرْيَاعٌ وَرِيَعَةٌ ، وَالرَّيْعَةُ وَاحِدُه أَرْيَاعٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بِكُلِّ رِيعٍ أَيْ بِكُلِّ طَرِيقٍ . قَوْلُهُ : مَصَانِعَ كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ : بِفَتْحِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : الْمَصَانِعُ الْقُصُورُ وَالْحُصُونُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : الْمَصَانِعُ عِنْدَنَا بِلُغَةِ الْيَمَنِ الْقُصُورُ الْعَادِيَّةُ . وَقَالَ سُفْيَانُ : مَا يُتَّخَذُ فِيهِ الْمَاءُ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْمَصَانِعُ الْقُصُورُ الْمُشَيَّدَةُ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ : الْمَصَانِعُ بُرُوجُ الْحَمَامِ . قَوْلُهُ : ( فَرِهِينَ : مَرِحِينَ ) كَذَا لَهُمْ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ : فَرِحِينَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْحَاءِ مِنَ الْهَاءِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( بُيُوتًا فَرِهِينَ ) أَيْ مَرِحِينَ . وَلَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْفَرِحِينَ بِالْمَرِحِينَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ . قَوْلُهُ : ( فَارِهِينَ بِمَعْنَاهُ ، وَيُقَالُ : فَارِهِينَ : حَاذِقِينَ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَأَنْشَدَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ : لَا أَسْتَكِينُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ وَلَنْ تَرَانِي بِخَيْرٍ فَارِهَ اللِّيثِ وَاللِّيْثُ بِكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ : الْعُنُقُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَالْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ : ( فَرِهِينَ ) قَالَ : مُعْجَبِينَ بِصَنِيعِكُمْ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : آمِنِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : شَرِهِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادَ قَالَ أَحَدُهُمَا : حَاذِقِينَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : جَبَّارِينَ . قَوْلُهُ : ( تَعْثَوْا : هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادُ ، وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا ) مُرَادُهُ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَرِدْ أَنْ تَعْثَوْا مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْثِ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ هُوَ مِنْ عَثِيَتْ تَعْثِي ، وَهُوَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ عَثَتْ تَعِيثُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تَعْثَوْا ؛ أَيْ : لَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قَوْلُهُ : ( الْجِبِلَّةَ : الْخَلْقُ ، جُبِلَ خُلِقَ ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًّا وَجُبْلًا يَعْنِي الْخَلْقُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَهُوَ أَوْلَى ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ أَيِ الْخَلْقُ ، هُوَ مِنْ جُبِلَ عَلَى كَذَا أَيْ : تَخَلَّقَ . وَفِي الْقُرْآنِ : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا مُثَقَّلٌ وَغَيْرُ مُثَقَّلٍ ، وَمَعْنَاهُ : الْخَلْقُ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : مُثَقَّلٌ وَغَيْرُ مُثَقَّلٍ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهُمَا ، وَفِيهِمَا قِرَاءَاتٌ : فَفِي الْمَشْهُورِ بِكَسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيدُ اللَّامِ لِنَافِعٍ ، وَعَاصِمٍ ، وَبِضَمَّةٍ ثُمَّ سُكُونٍ لِأَبِي عَمْرٍو ، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَبِكَسْرَتَيْنِ وَاللَّامُ خَفِيفَةٌ لِلْأَعْمَشِ ، وَبِضَمَّتَيْنِ وَاللَّامُ خَفِيفَةٌ لِلْبَاقِينَ ، وَفِي الشَّوَاذِّ بِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ تَشْدِيدٌ ، وَبِكَسْرَةٍ ثُمَّ سُكُونٍ ، وَبِكَسْرَةٍ ثُمَّ فَتْحَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ قَالَ : خَلْقُ الْأَوَّلِينَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : ( الْجِبِلَّةُ ) الْخَلْقُ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا 1 - بَاب : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ 4768 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ : عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ ، والْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ قَوْلُهُ : بَابُ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الطَّرِيقَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا ، وَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي زِيدَ فِيهَا بَيْنَ سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلٌ فَذَكَرَهَا مُعَلَّقَةً ، وَسَعِيدٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا وَمِنْ أَبِيهِ عَنْهُ تَامًّا ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ ثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُوهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وُجِدَ لِلْحَدِيثِ أَصْلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَشَاهِدُهُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ . وَالْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ : وَعَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا فَعَصَيْتَنِي ، قَالَ : لَكِنِّي لَا أَعْصِيكَ الْيَوْمَ ، الْحَدِيثَ ، فَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ : وَالْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُونُسَ : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ الْقَتَرُ : الْغُبَارُ ، وَأَنْشَدَ لِذَلِكَ شَاهِدَيْنِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ عَبَسَ : غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ ، كَأَنَّهُ قَالَ : غَبَرَةٌ فَوْقَهَا غَبَرَةٌ . وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ : الْقَتَرَةُ مَا يَغْشَى الْوَجْهَ مِنَ الْكَرْبِ ، وَالْغَبَرَةُ مَا يَعْلُوهُ مِنَ الْغُبَارِ ، وَأَحَدُهُمَا حِسِّيٌّ وَالْآخَرُ مَعْنَوِيٌّ . وَقِيلَ : الْقَتَرَةُ شِدَّةُ الْغَبَرَةِ بِحَيْثُ يَسْوَدُّ الْوَجْهُ . وَقِيلَ : الْقَتَرَةُ سَوَادُ الدُّخَانِ فَاسْتُعِيرَ هُنَا .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351721

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة