حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ ص

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص فَقَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ؟ فَقَالَ : أَوَ مَا تَقْرَأُ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُجَابٌ عَجِيبٌ . الْقِطُّ : الصَّحِيفَةُ . وهُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحِسَنات ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فِي عِزَّةٍ مُعَازِّينَ .

الْمِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ . الْاخْتِلَاقُ : الْكَذِبُ . الْأَسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا .

جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ يَعْنِي قُرَيْشًا . أُولَئِكَ الأَحْزَابُ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ . فَوَاقٍ رُجُوعٍ .

قِطَّنَا عَذَابَنَا . أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَحَطْنَا بِهِمْ . أَتْرَابٌ أَمْثَالٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَيْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ . الْأَبْصَارُ : الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ . حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي مِنْ ذِكْرِ .

طَفِقَ مَسْحًا : يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا . الأَصْفَادِ الْوَثَاقِ قَوْلُهُ في الرواية الثانية ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَابْنُ طَاهِرٍ : هُوَ الذُّهْلِيُّ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيِّ فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ . قَوْلُهُ : ( فَسَجَدَهَا دَاوُدُ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سَقَطَ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ؛ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الرَّفْعِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّجُودِ فِي ص فِي كِتَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مُسْتَوْفًى ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ تَعَرَّضْنَا لَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ .

قَوْلُهُ : عُجَابٌ عَجِيبٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : وَالْعَرَبُ تُحَوِّلُ فَعِيلًا إِلَى فُعَالٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ مِثْلُ طَوِيلٍ وَطُوَالٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَعْدُو بِهِ سَلْهَبَةً سُرَاعَةً أَيْ سَرِيعَةً ، وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَنُقِلَتْ عَنْ عَلِيٍّ عُجَّابٌ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ مِثْلُ كُبَّارٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ كُبَارٍ بِالتَّخْفِيفِ وَكُبَارٌ الْمُخَفَّفُ أَبْلَغُ مِنْ كَبِيرٍ . قَوْلُهُ : ( الْقَطُّ : الصَّحِيفَةُ هُوَ هَاهُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْحِسَابُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْعَكْسِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْقَطُّ : الْكِتَابُ وَالْجَمْعُ قُطُوطٌ وَقِطَطَةٌ كَقِرْدٍ وَقُرُودٍ وَقِرَدَةٍ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَطَّ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعَهُ وَالْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِمَّا وَعَدْتَنَا بِهِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّحِيفَةِ قَطٌّ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ تُقْطَعُ ، وَكَذَلِكَ الصَّكُّ ، وَيُقَالُ لِلْجَائِزَةِ أَيْضًا قَطٌّ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْعَطِيَّةِ ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْكِتَابِ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي عِزَّةٍ أَيْ ( مُعَازِّينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي عِزَّةٍ قَالَ : فِي حَمِيَّةٍ ، وَنُقِلَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَرَأَ فِي غُرَّةٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجَحْدَرِيُّ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ . قَوْلُهُ : الْمِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ . الِاخْتِلَاقُ الْكَذِبُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ قَالَ : مِلَّةُ قُرَيْشٍ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ : كَذِبٌ .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : الْمِلَّةِ الآخِرَةِ قَالَ : النَّصْرَانِيَّةُ . وَعَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ . وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : دِينُهُمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ ، يَعْنِي قُرَيْشًا ) سَقَطَ لَفْظُ : قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ قَالَ : قُرَيْشٌ ، وَقَوْلُهُ جُنْدٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمْ ، وَمَا مَزِيدَةٌ أَوْ صِفَةٌ لِجُنْدٍ وَهُنَالِكَ مُشَارٌ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْمُرَاجَعَةِ ، وَمَهْزُومٌ صِفَةٌ لِجُنْدٍ أَيْ سَيُهْزَمُونَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُمْ هُزِمُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : وَعَدَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدَ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَاءَ تَأْوِيلُهَا بِبَدْرٍ ، فَعَلَى هَذَا فَهُنَالِكَ ظَرْفٌ لِلْمُرَاجَعَةِ فَقَطْ وَمَكَانُ الْهَزِيمَةِ لَمْ يُذْكَرْ .

قَوْلُهُ : الأَسْبَابِ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقٍ مجاهد بِلَفْظِ : طُرُقُ السَّمَاءِ أَبْوَابُهَا وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : الأَسْبَابِ هِيَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ ذَا دِينٍ ارْتَقَى فُلَانٌ فِي الْأَسْبَابِ . قَوْلُهُ : أُولَئِكَ الأَحْزَابُ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .

قَوْلُهُ : فَوَاقٍ رُجُوعٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَيْسَ لَهَا مَثْنَوِيَّةٌ وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ إِفَاقَةٌ وَلَا رُجُوعٌ إِلَى الدُّنْيَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ فَتَحَهَا أَيِ الْفَاءَ قَالَ : مَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ ، وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مِنْ فَوَاقِي نَاقَةٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ ، وَالَّذِي قَرَأَ بِضَمِّ الْفَاءِ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا ، وَقَالَ قَوْمٌ : الْمَعْنَى بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَاحِدٌ مِثْلَ قُصَاصِ الشَّعْرِ يُقَالُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِفَتْحِهَا . قَوْلُهُ : قِطَّنَا عَذَابَنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَيْضًا ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ : قِطَّنَا أَيْ : نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ قِطَّنَا قَالَ : نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ وَهُوَ شَبِيهُ قَوْلِهِمْ : وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الْآيَةَ ، وَقَوْلُ الْآخَرِينَ : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : قَوْلُهُ قِطَّنَا أَيْ رِزْقَنَا ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ . ثُمَّ قَالَ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا تَعْجِيلَ كَتْبِهِمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَعِنَادًا . قَوْلُهُ : الصَّافِنَاتُ صَفَنَ الْفَرَسُ إِلَخْ ) وَقَوْلُهُ : الْجِيَادُ السِّرَاعُ .

وَقَوْلُهُ : جَسَدًا شَيْطَانًا . وَقَوْلُهُ : رُخَاءً الرُّخَاءُ الطَّيِّبُ . وَقَوْلُهُ : حَيْثُ أَصَابَ حَيْثُ شَاءَ .

وَقَوْلُهُ : فَامْنُنْ أَعْطِ وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ حِسَابٍ بِغَيْرِ حَرَجٍ . ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا : أَحَطْنَا بِهِمْ ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : لَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ ، وَتَلَقَّاهُ عَنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ : أَحَطْنَا بِهِمْ كَذَا وَقَعَ وَلَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ وَحُذِفَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي هَذَا تَفْسِيرُهُ وَهُوَ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ انْتَهَى .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَخْطَأْنَاهُمْ أَمْ هُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْلَمُ مَكَانَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : الْمَعْنَى لَيْسُوا مَعَنَا أَمْ هُمْ مَعَنَا لَكِنْ أَبْصَارُنَا تَمِيلُ عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ قَرَأَهَا : أَتَّخَذْنَاهُمْ أَيْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ جَعَلَهَا اسْتِفْهَامًا وَجَعَلَ أَمْ جَوَابًا ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَفْهِمْ فَتَحَهَا عَلَى الْقَطْعِ ، وَمَعْنَى أَمْ مَعْنَى بَلْ وَمِثْلُهُ : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ انْتَهَى ، وَالَّذِي قَرَأَهَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَبُو عَمْرٍو ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : أَتْرَابٌ أَمْثَالٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَتْرَابُ جَمْعُ تِرْبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَنْ يُولَدُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتْرَابٌ مُسْتَوِيَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الأَيْدِ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ قَالَ : الْقُوَّةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْقُوَّةُ فِي الطَّاعَةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ذَا الأَيْدِ ذَا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ .

قَوْلُهُ : ( الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ قَالَ : أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ . وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَبْصَارُ : الْعُقُولُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْأَبْصَارُ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ الْأَيْدِي لَا عَقِبَ الْأَيْدِ لَكِنْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ فَسَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ .

قَوْلُهُ : حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي إِلَى آخِرِهِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : الأَصْفَادِ الْوَثَاقُ ) سَقَطَ هَذَا أَيْضًا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث