بَاب قَوْلِهِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
سُورَةُ حم عسق وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عَقِيمًا لَا تَلِدُ . رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا : الْقُرْآنُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ : نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ .
لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا : لَا خُصُومَةَ بيننا وبينكم . طَرْفٍ خَفِيٍّ : ذَلِيلٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ .
شَرَعُوا : ابْتَدَعُوا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ حم عسق . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ .
قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَقِيمًا الَّتِي لَا تَلِدُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا قَالَ : لَا يُلَقَّحُ . وَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ بِلَفْظِ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ : رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا الْقُرْآنُ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ : رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا قَالَ : وَحْيًا .
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا قَالَ : رَحْمَةً . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ قَالَ : يَخْلُقُكُمْ . قَوْلُهُ : لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : كِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ .
قَوْلُهُ : مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ذَلِيلٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ قَالَ : يُسَارِقُونَ النَّظَرَ ، وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ هُوَ بِلَازِمِ هَذَا . قَوْلُهُ : شَرَعُوا ابْتَدَعُوا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ : يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سُفُنُ هَذَا الْبَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإِذَا أُمْسِكَتْ عَنْهَا الرِّيحُ رَكَدَتْ ، وَقَوْلُهُ يَتَحَرَّكْنَ أَيْ يَضْرِبْنَ بِالْأَمْوَاجِ ، وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ بِسُكُونِ الرِّيحِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَا سَقَطَتْ فِي قَوْلِهِ يَتَحَرَّكْنَ قَالَ : لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا رَوَاكِدَ بِسَوَاكِنَ ، وَتَفْسِيرُ رَوَاكِدَ بِسَوَاكِنَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَكِنَّ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةَ فِي هَذَا أَمْرٌ نِسْبِيٌّ 1 - باب : إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى 4818 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ ، فَقَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِهِ إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهَا ، فَقَالَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتُ أَيْ أَسْرَعْتُ فِي التَّفْسِيرِ .
وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَدْ جَاءَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ ؟ الْحَدِيثَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ سَاقِطٌ لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ . وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً ، وَالْقُرْبَى قَرَابَةُ الْعُصُوبَةِ وَالرَّحِمِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : احْفَظُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَقَدْ جَزَمَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَاسْتَنَدُوا إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَرَافِضِيٌّ .
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا أَحَادِيثَ ظَاهِرٌ وَضْعُهَا ، وَرَدَّهُ الزَّجَّاجُ بِمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَبِمَا نَقَلَهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَجَزَمَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ . وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَلَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ ، فَجَمَعَ لَهُ الْأَنْصَارُ مَالًا فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ ابْنُ أُخْتِنَا ، وَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ بِكَ ، وَتَنُوبُكَ النَّوَائِبُ وَحُقُوقٌ وَلَيْسَ لَكَ سَعَةٌ ، فَجَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا ، فَنَزَلَتْ .
وَهَذِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَنَحْوِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ . وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ : بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ : أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ؟ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا أَنْفُسُنَا وَأَمْوَالُنَا لَكَ . فَنَزَلَتْ .
وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ وَيُبْطِلُهُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَقْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : لَعَلَّ مُحَمَّدًا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ فَنَزَلَتْ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، وَرَدَّهُ الثَّعْلَبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ دَالَّةً عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّوَدُّدِ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ أَوْ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ أَوْ صِلَةِ رَحِمِهِ بِتَرْكِ أَذِيَّتِهِ أَوْ صِلَةِ أَقَارِبِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَمِرُّ الْحُكْمِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ حَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَنْ يُوَادِدُوا أَقَارِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ عَبَّاسٍ حَمَلَهَا عَلَى أَنْ يُوَادِدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْخِطَابُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَعَلَى الثَّانِي الْخِطَابُ خَاصٌّ بِقُرَيْشٍ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ .
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَامًّا خُصَّ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْبَابِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصِلُ أَرْحَامَهَا ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعُوهُ فَقَالَ : صِلُونِي كَمَا تَصِلُونَ غَيْرِي مِنْ أَقَارِبِكُمْ . وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَكْثَرُوا عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَاسِطَ النَّسَبِ فِي قُرَيْشٍ ، لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَدُهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى تَوَدُّونِي بِقَرَابَتِي مِنْكُمْ ، وَتَحْفَظُونِي فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَّا أَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ .
وَثَبَتَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوُهُ ، وَالْأَجْرُ عَلَى هَذَا مَجَازٌ . وَقَوْلُهُ الْقُرْبَى هُوَ مَصْدَرٌ كَالزُّلْفَى وَالْبُشْرَى بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ ، وَالْمُرَادُ فِي أَهْلِ الْقُرْبَى ، وَعَبَّرَ بِلَفْظِ فِي دُونَ اللَّامِ كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ مَكَانًا لِلْمَوَدَّةِ وَمَقَرًّا لَهَا ، كَمَا يُقَالُ : لِي فِي آلِ فُلَانٍ هَوًى ، أَيْ هُمْ مَكَانُ هَوَايَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِي سَبَبِيَّةٌ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ ، فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَالْمَعْنَى لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا قَطُّ ، وَلَكِنْ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَوَدُّونِي بِسَبَبِ قَرَابَتِي فِيكُمْ .