بَاب قَوْلُهُ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ وقوله أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ
سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَلَى أُمَّةٍ : عَلَى إِمَامٍ . وَقِيلِهِ يَا رَبِّ تَفْسِيرُهُ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَوْلَا أَنْ جُعِلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا ، لَجُعِلَتْ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ .
وَهِيَ دَرَجٌ . وَسُرُرٌ فِضَّةٌ . مُقْرِنِينَ : مُطِيقِينَ .
آسَفُونَا : أَسْخَطُونَا . يَعِشُ : يَعْمَى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ؟ وَمَضَى مِثْلُ الْأَوَّلِينَ : سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ .
مُقْرِنِينَ : يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ . يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ . لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ الْأَوْثَانُ ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
فِي عَقِبِهِ : وَلَدَهُ . مُقْتَرِنِينَ : يَمْشُونَ مَعَا . سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَمَثَلًا : عِبْرَةً . يَصُدُّونَ : يَضِجُّونَ . مُبْرِمُونَ : مُجْمِعُونَ .
أَوَّلُ الْعَابِدِينَ : أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ . إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الْعَرَبُ تَقُولُ : نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ ، والْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ .
وَالزُّخْرُفُ : الذَّهَبُ . مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ : يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ .
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) قَوْلُهُ : عَلَى أُمَّةٍ عَلَى إِمَامٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : عَلَى أُمَّةٍ قَالَ : عَلَى مِلَّةٍ : وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَلَى أُمَّةٍ أَيْ عَلَى دِينٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : وَقِيلِهِ يَا رَبِّ تَفْسِيرُهُ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ قَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا التَّفْسِيرُ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ وَقِيلِهِمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَقِيلَهُ مَنْصُوبٌ فِي قَوْلِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَلَى نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَقِيلِهِ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ ، أَيْ وَيَقُولُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا التَّفْسِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْمَعْنَى ، وَالتَّقْدِيرُ : وَنَسْمَعُ قِيلَهُ ، فَحُذِفَ الْعَامِلَ ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ : وَقِيلَهُ فَنَصَبَ تَجُوزُ مِنْ قَوْلِهِ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَنَسْمَعُ قِيلَهُمْ ؛ وَقَدِ ارْتَضَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ : قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَالتَّقْدِيرُ وَنَسْمَعُ قِيلَهُ يَا رَبِّ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنُ التِّينِ وَإِلْزَامُهُ بَلْ يَصِحُّ وَالْقِرَاءَةُ وَقِيلَهُ بِالْإِفْرَادِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَقِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ وَقِيلِهِ بِالْجَرِّ عَلَى مَعْنَى وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَعِلْمُ قِيلِهِ ، قَالَ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ - فِي مَوْضِعِ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : الْمَعْنَى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَقَالَ : ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ﴾؛ وَفِيهِ أَيْضًا الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً إِلَخْ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِهِ مُقَطَّعًا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ كُفَّارًا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : كُفَّارًا يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا . قَالَ : وَقَدْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَكْثَرِ أَهْلِهَا وَمَا فُعِلَ ، فَكَيْفَ لَوْ فُعِلَ . قَوْلُهُ : مُقْرِنِينَ مُطِيقِينَ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ قَالَ : مُطِيقِينَ .
وَهُوَ بِالْقَافِ . وَمِنْ طَرِيقٍ لِلسُّدِّيِّ مِثْلُهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ لَا فِي الْأَيْدِي وَلَا فِي الْقُوَّةِ . قَوْلُهُ : آسَفُونَا أَسْخَطُونَا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا آسَفُونَا قَالَ : أَسْخَطُونَا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ : آسَفُونَا أَغْضَبُونَا . وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِثْلُهُ وَأَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ عَامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْيَمَنِ . قَوْلُهُ : يَعْشُ يَعْمَى ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَبِيبٍ ، عَنْ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ قَالَ : يَعْمَى .
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : وَمَنْ يَعْشُ أَيْ : يُعْرِضْ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَنْ فَسَّرَ يَعْشُ بِمَعْنَى يَعْمَى فَقِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَعْشُ بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ : تُظْلَمُ عَيْنُهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُعْرِضُ عَنْهُ ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ يَعْشَ بِفَتْحِ الشِّينِ أَرَادَ تَعْمَى عَيْنُهُ ، قَالَ : وَلَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُجِيزُ عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، إِنَّمَا يُقَالُ : تَعَاشَيْتُ عَنْ كَذَا تَغَافَلْتُ عَنْهُ وَمِثْلُهُ تَعَامَيْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : عَشِيَ إِذَا مَشَى بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ مِثْلُ عَرِجَ مَشَى مِشْيَةَ الْأَعْرَجِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ) ؟! وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَفَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَحَ عَنْكُمْ وَلَمْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ . قَوْلُهُ : وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ قَالَ : سُنَّتُهُمْ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : مُقْرِنِينَ يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ : وَالْحَمِيرَ .
وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهُ ، وَأَمَّا لَفْظُ مُقْرِنِينَ فَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ الْجَوَارِي ، يَقُولُ جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَنْكَرَ عَلَى الْكَفَرَةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ : ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ﴾وَأَنْتُمْ تَمْقُتُونَ الْبَنَاتَ وَتَنْفِرُونَ مِنْهُنَّ حَتَّى بَالَغْتُمْ فِي ذَلِكَ فَوَأَدْتُمُوهُنَّ ، فَكَيْفَ تُؤْثِرُونَ أَنْفُسَكُمْ بِأَعْلَى الْجُزْأَيْنِ وَتَدَّعُونَ لَهُ الْجُزْءَ الْأَدْنَى مَعَ أَنَّ صِفَةَ هَذَا الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ الْبَنَاتُ أَنَّهَا تُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَالزِّينَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى نَقْصِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْحُجَّةِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ : الْبَنَاتُ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ قَالَ : فَمَا تَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَكَلَّمَ بِحُجَّةٍ لَهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا .
( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ يَنْشَأُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا الْجُمْهُورُ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُثَقَّلًا ، وَالْجَحْدَرِيُّ مِثْلَهُ مُخَفَّفًا . قَوْلُهُ : وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ، يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ، مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ قَالَ : الْأَوْثَانُ . قَالَ اللَّهُ : مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ مَا تَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ لِلْكُفَّارِ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمَشِيئَةِ وَلَا بُرْهَانَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ ظَنًّا وَحُسْبَانًا ، أَوِ الضَّمِيرُ لِلْأَوْثَانِ وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ وَنَفَى عَنْهُمْ عِلْمَ مَا يَصْنَعُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ . قَوْلُهُ : فِي عَقِبِهِ وَلَدِهِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْجِنْسُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي عَقِبِهِ لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْلُهُ : مُقْتَرِنِينَ يَمْشُونَ مَعًا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ يَمْشُونَ مَعًا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَعْنِي مُتَتَابِعِينَ .
قَوْلُهُ : ( سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ . سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُمْ قَوْمُ فِرْعَوْنَ كُفَّارُهُمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : وَمَثَلا عِبْرَةً ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ .
قَوْلُهُ : يَصِدُّونَ يَضِجُّونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ : وَمَنْ ضَمَّهَا فَمَعْنَاهُ يَعْدِلُونَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : يَصِدُّونَ قَالَ : يَضِجُّونَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ : ، أَخْبَرَنِي زِرُّ هُوَ ابْنُ حُبَيْشٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا يَصِدُّونَ يَعْنِي بِكَسْرِ الصَّادِ يَقُولُ : يَضِجُّونَ .
قَالَ عَاصِمٌ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الصَّادِ ، فَبِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ يَضِجُّ وَبِالضَّمِّ مَعْنَاهُ يُعْرِضُ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الضَّمِّ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ كَذَاكَ لَكَانَتْ عَنْهُ لَا مِنْهُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ فَيَصِحُّ الضَّمُّ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قِرَاءَتَهُ يَصُدُّونَ بِالضَّمِّ .
قَوْلُهُ : مُبْرِمُونَ مُجْمِعُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ إِنْ كَادُوا شَرًّا كِدْنَاهُمْ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ : بِاللَّهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَوْلُهُ : فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ يَقُولُ : فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَفَرَ بِمَا تَقُولُونَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِسَنَدِهِ قَالَ : قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي زَعْمِكُمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَذَّبَكُمْ وَسَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا تَفْسِيرٌ آخَرُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الْعَرَبُ تَقُولُ : نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ يُقَالُ فِيهِ بَرَاءٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَلَوْ قِيلَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَوْلُهُ : إِنَّنِي بَرَاءٌ مَجَازُهَا لُغَةٌ عَالِيَةٌ يَجْعَلُونَ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : أَنَا بَرِيءٌ وَهِيَ بَرِيئَةٌ وَنَحْنُ بَرَاءٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ ) وَصَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ : ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كُنَّا لَا نَدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى رَأَيْتُهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَزُخْرُفًا قَالَ : الذَّهَبُ .
وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : مَكَانَ ابْنِ آدَمَ . 1 - بَاب : وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ الآية 4819 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ وَقَالَ قَتَادَةُ : وَمَثَلا لِلآخِرِينَ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ . يُقَالُ : فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ : ضَابِطٌ لَهُ . وَالْأَكْوَابُ : الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ جُمْلَةِ الْكِتَابِ ، أَصْلِ الْكِتَابِ . أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ ، وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ .
قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ ظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ بَعْدَ مَا طَالَ إِبْلَاسُهُمْ تَكَلَّمُوا ، وَالْمُبْلِسُ السَّاكِتُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْفَرَجِ ، فَكَانَ فَائِدَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ حُصُولُ بَعْضِ فَرَجٍ لِطُولِ الْعَهْدِ ، أَوِ النِّدَاءُ يَقَعُ قَبْلَ الْإِبْلَاسِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَسْتَلْزِمُ تَرْتِيبًا . قَوْلُهُ : ( عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُنْيَةَ .
قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْكَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَنَادَوْا يَا مَالِ بِالتَّرْخِيمِ ، وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ الثَّوْرِيُّ : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَادَوْا يَا مَالِ يَعْنِي بِالتَّرْخِيمِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . وَيُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَهَا قَالَ : مَا أَشْغَلَ أَهْلَ النَّارِ عَنِ التَّرْخِيمِ ؟ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَقْتَطِعُونَ بَعْضَ الِاسْمِ لِضَعْفِهِمْ وَشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ وَمَثَلا لِلآخِرِينَ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا آسَفُونَا قَالَ : أَغْضَبُونَا ، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا قَالَ : إِلَى النَّارِ ، وَمَثَلا لِلآخِرِينَ قَالَ : عِظَةً لِلْآخِرِينَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ ، يُقَالُ : فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْكُمَيْتِ : وَلَسْتُمْ لِلصِّعَابِ مُقْرِنِينَا . قَوْلُهُ : ( وَالْأَكْوَابُ : الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْأَكْوَابُ : الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا آذَانَ لَهَا . قَوْلُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ جُمْلَةُ الْكِتَابِ ، أَصْلُ الْكِتَابِ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ : فِي أَصْلِ الْكِتَابِ وَجُمْلَتِهِ .
قَوْلُهُ : أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ ) وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هَذِهِ كَلِمَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ . وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : هَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ قَطُّ .
أَيْ مَا كَانَ . وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ إِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَيْ لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي قَوْلٍ ، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، أَيْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ . إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ فِي قَوْلِكُمْ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيِ الْكَافِرِينَ بِذَلِكَ وَالْجَاحِدِينَ لِمَا قُلْتُمْ ، وَالْعَابِدِينَ مِنْ عَبِدَ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَعْبَدُ بِفَتْحِهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ هَجَوْنِي هَجَوْتُهُمْ وَأَعْبَدُ أَنْ أَهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِمِ أَيْ أَمْتَنِعُ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : عَبِدَ مَعْنَاهُ اسْتَنْكَفَ ، ثُمَّ سَاقَ قِصَّةً عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : عَبَدَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى عَابِدٍ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَبَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَضَبُ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى إِسْنَادِ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَقِيلِهِ يَا رَبِّ قَالَ : هُوَ قَوْلُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ : أَوَّلُ الْجَاحِدِينَ ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ ) وَقَالَ ابْنُ التِّينِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَلَمْ أَرَ فِي اللُّغَةِ عَبِدَ بِمَعْنَى جَحَدَ انْتَهَى .
وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَبْرِيُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : ضُبِطَتْ عَبِدَ يَعْبَدُ هُنَا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ 2 - باب : ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ﴾مُشْرِكِينَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ﴾عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ . جُزْءًا عِدْلًا .
قَوْلُهُ : ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ﴾: مُشْرِكِينَ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ : وَلَكِنَّ اللَّهَ عَادَ عَلَيْهِمْ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ فَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ﴾عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا . قَوْلُهُ : جُزْءًا عِدْلًا ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ .
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ : جُزْءًا أَيْ نَصِيبًا ، وَقِيلَ جُزْءًا إِنَاثًا ، تَقُولُ جَزَّأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتْ بِأُنْثَى