حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ حم الدُّخَانِ

سُورَةُ حم الدُّخَانِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رَهْوًا طَرِيقًا يَابِسًا ، وَيُقَالُ رَهْوًا سَاكِنًا . عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ . فَاعْتُلُوهُ : ادْفَعُوهُ .

وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ . وَيُقَالُ أَنْ تَرْجُمُونِ الْقَتْلُ . ورهوا : ساكنا .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَالْمُهْلِ أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ . وَقَالَ غَيْرُهُ تُبَّعٍ مُلُوكُ الْيَمَنِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ حم الدُّخَانِ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَقَطَتْ ( سُورَةُ ) وَ ( الْبَسْمَلَةُ ) لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رَهْوًا طَرِيقًا يَابِسًا ، وَيُقَالُ رَهْوًا سَاكِنًا ) أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِهِ وَزَادَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ضُرِبَ يَقُولُ لَا تَأْمُرْهُ أَنْ يَرْجِعَ بَلِ اتْرُكْهُ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُ . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ رَهْوًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عُطِفَ مُوسَى لِيَضْرِبَ الْبَحْرَ لِيَلْتَئِمَ وَخَافَ أَنْ يَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ فَقِيلَ لَهُ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا يَقُولُ : كَمَا هُوَ طَرِيقًا يَابِسًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : فِي قَوْلِهِ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا أَيْ سَاكِنًا ، يُقَالُ : جَاءَتِ الْخَيْلُ رَهْوًا أَيْ : سَاكِنَةً ، وَأَرِهْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ ارْفُقْ بِهَا ، وَيُقَالُ عَيْشٌ رَاهٍ .

وَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَإِثْبَاتُهُ هُوَ الصَّوَابُ . قَوْلُهُ : عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ أَيْ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِمْ . قَوْلُهُ : وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : أَنْكَحْنَاهُمُ الْحُورَ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ ، بَيَانُ مُخِّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِنَّ ، وَيَرَى النَّاظِرُ وَجْهَهُ فِي كَبِدِ إِحْدَاهُنَّ كَالْمِرْآةِ مِنْ رِقَّةِ الْجِلْدِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ .

قَوْلُهُ : فَاعْتِلُوهُ ادْفَعُوهُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ قَالَ : ادْفَعُوهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ أَنْ تَرْجُمُونَ : الْقَتْلُ ) سَقَطَ وَيُقَالُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ قَالَهُ ، وَأَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بِمَعْنَى الشَّتْمِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَرْجُمُونِ قَالَ : بِالْحِجَارَةِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ حَمْلَ الرَّجْمَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَرَهْوًا : سَاكِنًا ) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْمُهْلِ أَسْوَدَ كَمُهْلِ الزَّيْتِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُهْلِ ، قَالَ : شَيْءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمُهْلُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ ، إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ شَبِيهٌ بِالزَّيْتِ يَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْمَهْلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ الصَّدِيدُ وَمَا يَسِيلُ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَبِالضَّمِّ هُوَ عَكَرُ الزَّيْتِ ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَاتُّ عَنِ الْجَمْرِ مِنَ الرَّمَادِ . وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ خَبَثُ الْجَوَاهِرِ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ .

وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْمُهْلِ أَقْوَالٌ أُخْرَى : فَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هُوَ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ ، وَقِيلَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ أَوِ الْحَدِيدُ أَوِ الْفِضَّةُ ، وَقِيلَ السُّمُّ ، وَقِيلَ خُشَارُ الزَّيْتِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَالْمُهْلِ قَالَ : كَعَكَرِ الزَّيْتِ إِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : تُبَّعٍ مُلُوكُ الْيَمَنِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ : وَمَوْضِعُ تُبَّعٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضِعُ الْخَلِيفَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ مُلُوكُ الْعَرَبِ الْأَعَاظِمِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ تُبَّعٌ رَجُلًا صَالِحًا .

قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّهُ كَسَا الْبَيْتَ ، وَنَهَى عَنْ سَبِّهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ وَهُوَ تُبَّعٌ . قَالَ وَهْبٌ : وَكَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ .

وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ : لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنْ إِسْنَادِ سَهْلٍ . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا أَدْرِي تُبَّعًا كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُعْلِمَ بِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهَا ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ سَبِّهِ خَشْيَةَ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى سَبِّهِ مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث