حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي

سُورَةُ الْأَحْقَافِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تُفِيضُونَ : تَقُولُونَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ : بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ .

وَقَالَ غَيْرُهُ ( أَرَأَيْتُمْ ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ . وَلَيْسَ قَوْلُهُم ( أَرَأَيْتُمْ ) بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ ، إِنَّمَا هُوَ : أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟‍! . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ حم الْأَحْقَافِ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ : بقية مِنْ عِلْمٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أَيْ : بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَثَرَةً أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَثَرَهُ يَأْثِرُهُ فَذَكَرَهُ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : قَرَأَ الْجُمْهُورُ : أَوْ أَثَارَةٍ بِالْأَلِفِ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَوْ أَثَرَةٌ بِمَعْنَى أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ أُوتِيتُمُوهُ وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ .

قُلْتُ : وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ قَالَ : أَثَرَةٌ شَيْءٌ يَسْتَخْرِجُهُ فَيُثِيرُهُ . قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قَالَ : خَطٌّ كَانَتْ تَخُطُّهُ الْعَرَبُ فِي الْأَرْضِ .

وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَوْدَةُ الْخَطِّ ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ . وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْخَطَّ هُنَا عَلَى الْمَكْتُوبِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ إِذَا عَرَفَهُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي تَجْوِيدِ الْخَطِّ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ ، فَالْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ لِإِبَاحَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلُهُ قَالَ : وَيُقَالُ مَا هَذَا مِنِّي بِبِدْعٍ أَيْ بِبَدِيعٍ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إِنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي . قَوْلُهُ : تُفِيضُونَ تَقُولُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : ( أَرَأَيْتُمْ ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدَّعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا ) هَذَا كُلُّهُ سَقْطٌ لِأَبِي ذَرٍّ . 1 - بَاب : ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ 4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ، فَقَالَ : خُذُوهُ ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عليه ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي قَوْلُهُ : بَابُ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ - إِلَى قَوْلِهِ - أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا ، وَأُفٍّ قَرَأَهَا الْجُمْهُورُ بِالْكَسْرِ ، لَكِنْ نَوَّنَهَا نَافِعٌ ، وَحَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ عَامِرٍ ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ - بِفَتْحِ الْفَاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَمَعْنَاهُ الْقُمَيْرُ تَصْغِيرُ الْقَمَرِ ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ وَعَدَمُهُ كَمَا سَيَأْتِي .

قَوْلُهُ : ( كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ ) أَيْ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ . وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَهُ - فَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ بِذَلِكَ ، فَجَمَعَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ ، فَذَكَرَ يَزِيدَ ، وَدَعَا إِلَى بَيْعَتِهِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا ، وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ) قِيلَ : قَالَ لَهُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ثَلَاثٌ ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَلَمْ يَعْهَدُوا . كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ فَأَفْسَدَهُ ، وَالَّذِي فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا هِيَ إِلَّا هِرَقْلِيَّةٌ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : فَقَالَ مَرْوَانُ : سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ .

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : سُنَّةُ هِرَقْلَ ، وَقَيْصَرَ . وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَجِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّةً تُبَايِعُونَ لِأَبْنَائِكُمْ ؟ وَلِأَبِي يَعْلَى ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيًا حَسَنًا فِي يَزِيدَ ، وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : هِرَقْلِيَّةٌ . إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَمَا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا كَرَامَةً لِوَلَدِهِ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : خُذُوهُ ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا ) أَيِ : امْتَنَعُوا مِنَ الدُّخُولِ خَلْفَهُ إِعْظَامًا لِعَائِشَةَ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فَنَزَلَ مَرْوَانُ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَتَى بَابَ عَائِشَةَ فَجَعَلَ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فقَالَ مَرْوَانُ : اسْكُتْ ، أَلَسْتَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ .

فَذَكَرَ الْآيَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَلَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : فَقَالَتْ : كَذَبَ مَرْوَانُ . قَوْلُهُ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ) أَيِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ فِي قِصَّةِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَبَرَاءَتِهَا مِمَّا رَمَوْهَا بِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : وَاللَّهِ مَا أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ .

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَوْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ ، وَمَرْوَانُ فِي صُلْبِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ سَمَّتْ رَجُلًا . وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فَقَالَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ثَانِيَ اثْنَيْنِ لَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَ هَذَا الرَّافِضِيُّ ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِينَا أَيْ فِي بَنِي أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ النَّفْيِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يُخَصَّصُ ، وَالْآيَاتُ الَّتِي فِي عُذْرِهَا فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لَهَا ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ إِنْزَالِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّمُّ كَمَا فِي قِصَّةِ قَوْلِهِ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ إِلَى آخِرِهِ .

وَالْعَجَبُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الزَّجَّاجُ فَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْكَافِرِ الْعَاقِّ ، وَإِلَّا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَصَارَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَأَجَابَ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِأُولَئِكَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارَ إِلَيْهِمُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ آخَرُونَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ .

قُلْتُ : وَالْقَوْلُ فِي عَبْدِ اللَّهِ كَالْقَوْلِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَمِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطَ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ لِأَبَوَيْهِ - وَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ - وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَكَانَا يَأْمُرَانِهِ بِالْإِسْلَامِ فَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَيُكَذِّبُهُمَا وَيَقُولُ : فَأَيْنَ فُلَانٌ وَأَيْنَ فُلَانٌ يَعْنِي مَشَايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ مَاتَ ، فَأَسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا قُلْتُ : لَكِنَّ نَفْيَ عَائِشَةَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآلِ بَيْتِهِ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ . وَجَزَمَ مُقَاتِلٌ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

وَأَنَّ قَوْلَهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ نَزَلَتْ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث