حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ . امْتَحَنَ : أَخْلَصَ . ولَا تَنَابَزُوا : يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ .

يَلِتْكُمْ : يُنْقِصْكُمْ . أَلَتْنَا : نَقَصْنَا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى الْحُجُرَاتِ حَسْبُ . وَالْحُجُرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حُجْرَةٍ ، بِسُكُونِ الْجِيمِ ، وَالْمُرَادُ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

( تَنْبِيهٌ ) : ضَبَطَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَنَاسِيُّ تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا التَّفْسِيرُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ : لَوْ أُنْزِلَ فِي كَذَا ، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : هُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعَادَةِ . قَوْلُهُ : ( امْتَحَنَ : أَخْلَصَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِهِ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ . قَوْلُهُ : وَلا تَنَابَزُوا يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ لَا يَدْعُو الرَّجُلُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ : لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ .

وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ قَالَ : لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ : يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْيَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقَالُ لَهُ يَا يَهُودِيُّ . فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .

وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : فِينَا نَزَلَتْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ لَقَبَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، فَكَانَ إِذَا دَعَا أَحَدًا مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا : إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْهُ ، فَنَزَلَتْ . قَوْلُهُ : يَلِتْكُمْ يُنْقِصُكُمْ ، أَلَتْنَا : نَقَصْنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ .

( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَإِنَّمَا يَتَنَاسَبُ أَلَتْنَا مَعَ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو هُنَا ، فَإِنَّهُ قَرَأَ لَا يَأْلِتْكُمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ، وَهُوَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَلَيْلَةٌ ذَاتُ نَدًى سَرَيْتُ وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ : أَلَاتَنِي حَقِّي ، وَأَلَاتَنِي عَنْ حَاجَتِي أَيْ صَرَفَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ فَهُوَ مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ أَيْ نَقَصَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث