حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ

بَاب لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . الْآيَةَ . تَشْعُرُونَ : تَعْلَمُونَ ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ .

4845 - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ ، قَالَ نَافِعٌ : لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، لِعُمَرَ : مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ، قَالَ : مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ . . الْآيَةَ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ .

يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . قَوْلُهُ : بَابُ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . الْآيَةَ .

كَذَا لِلْجَمِيعِ . قَوْلُهُ : تَشْعُرُونَ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَسَرَةَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَجَدُّهُ جَمِيلٌ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَنَبَّهَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا عَلَى شَيْءٍ لَا يَتَخَيَّلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَامٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلَاثِيًّا لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ تَابِعِيٌّ .

قَوْلُهُ : ( كَادَ الْخَيِّرَانِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ رِوَايَةً بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ . ( يَهْلِكَانِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَهْلِكَا بِحَذْفِ النُّونِ ؛ قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ نُونٍ وَكَأَنَّهُ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَنْ . انْتَهَى .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ أَنْ يَهْلِكَا وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَنَسَبَهَا ابْنُ التِّينِ لِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، ثُمَّ هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنْ ظَهَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَكَانَ قُدُومُهُمْ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ أَنْ أَوْقَعَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بِبَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَوْلُهُ : ( فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا ) هُوَ عُمَرُ ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . . الْحَدِيثَ .

وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَتُهُ أَثْبَتُ مِنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ) الْأَقْرَعُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ فِيمَا نُقِلَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِرَاسُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( وَأَشَارَ الْآخَرُ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بِرَجُلٍ آخَرَ ، فَقَالَ نَافِعٌ : لَا أَحْفَظُ اسْمُهُ ، سَيَأَتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ ، أَيِ ابْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ .

قَالَ الْكَلْبِيُّ فِي الْجَامِعِ : كَانَ يُقَالُ لَهُ تَيَّارُ الْفُرَاتِ لِجُودِهِ ، قُلْتُ : وَلَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قَوْلُهُ : ( مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ) أَيْ لَيْسَ مَقْصُودُكَ إِلَّا مُخَالَفَةُ قَوْلِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَ مَا فِي هَذَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَإِلَى بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ قَصَدْتَ مُنْتَهِيًا إِلَى مُخَالَفَتِي .

وَقَدْ وَجَدْتُ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ . . الْآيَةَ ، زَادَ وَكِيعٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ إِلَى قَوْلِهِ : عَظِيمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : الصَّحِيحُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَلَامُ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ . قُلْتُ : لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الشَّيْخَيْنِ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي التَّأْمِيرِ هُوَ أَوَّلُ السُّورَةِ لا تُقَدِّمُوا وَلَكِنْ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا قَوْلُهُ : لا تَرْفَعُوا تَمَسَّكَ عُمَرُ مِنْهَا بِخَفْضِ صَوْتِهِ ، وَجُفَاةُ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هُمْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهِمْ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ .

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وَإِنَّ شَتْمِي شَيْنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَزَلَتْ . قُلْتُ : وَلَا مَانِعَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ لِأَسْبَابٍ تَتَقَدَّمُهَا ، فَلَا يُعْدَلُ لِلتَّرْجِيحِ مَعَ ظُهُورِ الْجَمْعِ وَصِحَّةِ الطُّرُقِ ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ فَأَوْرَدَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عَقِبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَرْجَمَةِ بَابِ قَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِشَارَةً إِلَى قِصَّةِ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْخَطِيبُ لَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ الْمَذْكُورِينَ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُطَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الِاعْتِصَامِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ .

قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ . . الْآيَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَكَ إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ) قَالَ مُغْلَطَايْ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَوْ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَإِنَّ أَبَا مُلَيْكَةَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحَابَةِ .

قُلْتُ : وَهَذَا بَعِيدٌ عَنِ الصَّوَابِ ، بَلْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ عَدَّ فِي الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ أَوْلَادَ بِنْتِهِ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْقَفَّالُ عَلَى ابْنِ الْقَاصِّ وَعَدَّهُ الْقُضَاعِيُّ فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدِ احْتَجَّ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ بِأَنَّ عِيسَى نُسِبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِهِ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ ، وَإِطْلَاقُ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث