حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ وَالنَّجْمِ

سُورَةُ وَالنَّجْمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ذُو مِرَّةٍ قُوَّةٍ . قَابَ قَوْسَيْنِ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ . ضِيزَى : عَوْجَاءُ .

وَأَكْدَى : قَطَعَ عَطَاءَهُ . رَبُّ الشِّعْرَى هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ . الَّذِي وَفَّى وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ .

أَزِفَتِ الآزِفَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ . سَامِدُونَ : الْبَرْطَمَةُ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَفَتُمَارُونَهُ : أَفَتُجَادِلُونَهُ؟ وَمَنْ قَرَأَ : أَفَتَمْرُونَهُ ، يَعْنِي : أَفَتُجْحَدُونَهُ ؟ مَا زَاغَ الْبَصَرُ بَصَرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا طَغَى وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى . فَتَمَارَوْا : كَذَّبُوا .

وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا هَوَى غَابَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَغْنَى وَأَقْنَى أَعْطَى فَأَرْضَى . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالنَّجْمِ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْبَاقِينَ وَالنَّجْمِ حَسْبُ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : النَّجْمُ وَالنُّجُومُ ، ذَهَبَ إِلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ فِي مُسْتَجَرِّهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ لَهُ وَجْهٌ ، وَلَكِنْ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَهُ ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ . ثُمَّ رَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ إِذَا نَزَلَ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ : النَّجْمُ : نُجُومُ الْقُرْآنِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ذُو مِرَّةٍ ذُو قُوَّةٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ قُوَّةُ جِبْرِيلَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ذُو مِرَّةٍ أَيْ شِدَّةٍ وَإِحْكَامٍ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ذُو مِرَّةٍ قَالَ : ذُو خَلْقٍ حَسَنٍ . قَوْلُهُ : قَابَ قَوْسَيْنِ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَابَ قَوْسَيْنِ أَيْ : قَدْرَ قَوْسَيْنِ ، أَوْ أَدْنَى ، أَوْ أَقْرَبَ .

قَوْلُهُ : ضِيزَى عَوْجَاءُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : ضِيزَى جَائِرَةٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : نَاقِصَةٌ ، تَقُولُ : ضَأَزْتُهُ حَقَّهُ : نَقَصْتُهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَكْدَى : قَطَعَ عَطَاءَهُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ اقْتَطَعَ عَطَاءَهُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُنْقَطِعَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَعْطَى قَلِيلا أَيْ : أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ لَيِّنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ .

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَأَعْطَى قَلِيلا ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَأْخُوذٌ مِنَ الْكُدْيَةِ بِالضَّمِّ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْمَاءِ . قَوْلُهُ : رَبُّ الشِّعْرَى هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الشِّعْرَى الْكَوْكَبُ الَّذِي خَلْفَ الْجَوْزَاءِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ، وَأَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي خُزَاعَةَ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الشِّعْرَى ، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ .

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ هَذَا النَّجْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : النَّجْمُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنَوَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَنْوَاءِ : الْعُذْرَةُ وَالشِّعْرَى الْعَبُورُ وَالْجَوْزَاءُ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ نُجُومٌ مَشْهُورَةٌ ، قَالَ : وَلِلشِّعْرَى ثَلَاثَةُ أَزْمَانٍ إِذَا رُئِيَتْ غُدْوَةً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْحَرِّ ، وَإِذَا رُئيَتْ عِشَاءً طَالِعَةً فَذَاكَ صَمِيمُ الْبَرْدِ ، وَلَهَا زَمَانٌ ثَالِثٌ وَهُوَ وَقْتُ نَوْئِهَا .

وَأَحَدُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ هِيَ الشِّعْرَى الْغُمَيْصَاءُ ، وَهِيَ تُقَابِلُ الشِّعْرَى الْعَبُورَ وَالْمَجَرَّةُ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ لِكَوْكَبِهَا الْآخَرِ الشَّمَالِيُّ ، الْمِرْزَمُ مِرْزَمُ الذِّرَاعِ ، وَهُمَا مِرْزَمَانِ هَذَا وَآخَرُ فِي الْجَوْزَاءِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ انْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا فَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى فَعَبَرَتْ إِلَيْهِ الْمَجَرَّةَ وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ فَبَكَتْ عَلَيْهِ حَتَّى غَمَصَتْ عَيْنُهَا وَالشِّعْرَيَانِ الْغُمَيْصَاءُ وَالْعَبُورُ يَطْلُعَانِ مَعًا . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمِرْزَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ نَجْمٌ يُقَابِلُ الشِّعْرَى مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا يُفَارِقُهَا وَهُوَ الْهَنْعَةُ . قَوْلُهُ : الَّذِي وَفَّى وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ : وَفَّى أَيْ بَلَّغَ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ٣٧ أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمِنْ طَرِيقِ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ نَحْوُهُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : وَفَّى عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ . قَوْلُهُ : أَزِفَتِ الآزِفَةُ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا وَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : دَنَتِ الْقِيَامَةُ .

قَوْلُهُ : ( سَامِدُونَ : الْبَرْطَمَةُ ) كَذَا لَهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ : الْبَرْطَنَةُ بِالنُّونِ بَدَلَ الْمِيمِ . ( وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ قَالَ : مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْبَرْطَمَةُ .

قَالَ : وَقَالَ عِكْرِمَةُ : السَّامِدُونَ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غِضَابًا مُبَرْطِمِينَ . قَالَ : وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ ، يَقُولُونَ : اسْمُدْ لَنَا أَيْ غَنِّ لَنَا .

وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قَالَ : الْغِنَاءُ . قَالَ عِكْرِمَةُ : وَهِيَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، إِذَا أَرَادَ الْيَمَانِيُّ أَنْ يَقُولَ تَغَنَّ ، قَالَ : اسْمُدْ . لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .

وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَاهُونَ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : غَافِلُونَ . وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مُعْرِضُونَ .

( تَنْبِيهٌ ) : الْبَرْطَمَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْإِعْرَاضُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : الْبَرْطَمَةُ هَكَذَا ، وَوَضَعَ ذَقَنَهُ فِي صَدْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَفَتُمَارُونَهُ : أَفَتُجَادِلُونَهُ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِهِ ، وَجَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِيهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي : أَفَتَجْحَدُونَهُ ) كَذَا لَهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ أَفَتَجْحَدُونَ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ أَفَتُمَارُونَهُ يَقُولُ : أَفَتَجْحَدُونَهُ ، فَكَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ بِهِمَا مَعًا وَفَسَّرَهُمَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ هُشَيْمٍ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَهَكَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَفَتُمَارُونَهُ أَيْ تُجَادِلُونَهُ . قُلْتُ : قَرَأَهَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَاصِمٌ كَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقْرَأُ أَفَتُمَارُونَهُ وَمَسْرُوقٌ يَقْرَأُ أَفَتَمْرُونَهُ ، وَجَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ لَكِنْ بِضَمِّ التَّاءِ . قَوْلُهُ : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ بَصَرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ : مَا زَاغَ . .

إِلَخْ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْقَائِلَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا زَاغَ الْبَصَرُ بَصَرُ مُحَمَّدٍ يُقَلِّبُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي قَوْلِهِ : مَا زَاغَ الْبَصَرُ قَالَ : رَأَى مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ الْمَلَكِ . وَمَسْأَلَةُ الرُّؤْيَةِ مَشْهُورَةٌ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَمَا طَغَى : وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا بَدَّلَ وَمَا هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ الْفَرَّاءِ أَيْضًا وَلَفْظُهُ وَمَا جَاوَزَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْبُطَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَا زَاغَ الْبَصَرُ مَا ذَهَبَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَمَا طَغَى مَا جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( فَتَمَارَوْا : كَذَّبُوا ) كَذَا لَهُمْ ، وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَتَمَارَوْا وَإِنَّمَا فِيهَا أَفَتُمَارُونَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا ، وَفِي آخِرِهَا تَتَمَارَى ، وَلَعَلَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا تَتَمَارَى تُكَذِّبُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ .

ثُمَّ ظَهَرَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَصَرَ كَلَامَ الْفَرَّاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى قَالَ : فَبِأَيِّ نِعْمَةِ رَبِّكَ تُكَذِّبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ كَذَّبُوا بِالنُّذُرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا هَوَى : غَابَ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَغْنَى وَأَقْنَى : أَعْطَى فَأَرْضَى ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَقْنَى قَنَعَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَخْدَمَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَقْنَى جَعَلَ لَهُ قِنْيَةً أَيْ أُصُولَ مَالٍ ، قَالَ : وَقَالُوا : أَقْنَى أَرْضَى ، يُشِيرُ إِلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ قِنْيَةٌ مِنَ الرِّضَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث