title: 'حديث: 6 - بَاب وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . الْخَصَاصَةُ : ال… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351958' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351958' content_type: 'hadith' hadith_id: 351958 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: 6 - بَاب وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . الْخَصَاصَةُ : ال… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

6 - بَاب وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . الْخَصَاصَةُ : الْفَاقَةُ . الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ . الْفَلَاحُ : الْبَقَاءُ . حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ : عَجِّلْ . وَقَالَ الْحَسَنُ : حَاجَةً حَسَدًا . 4889 - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ اللَّيْلَةَ ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ ، قَالَ : فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ ، فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الْفَاقَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ ، وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ لَبِيدٌ : نَحُلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا وَنَرْجُو فَلَاحًا بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرَ وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِدْرَاكِ الطَّلَبِ ، قَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا : وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلَ أَيْ : أَدْرَكَ مَا طَلَبَ . قَوْلُهُ : ( حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ : عَجِّلْ ) هُوَ تَفْسِيرُ حَيَّ ، أَيْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ : عَجِّلْ إِلَى الْفَلَاحِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ . قُلْتُ : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِطَلَبِ الْإِعْجَالِ ، فَالْمَعْنَى أَقْبِلْ مُسْرِعًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : حَاجَةً حَسَدًا ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ بِهَذَا ، وَرَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ بِعُلُوٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً قَالَ : الْحَسَدُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ) هُوَ الدَّوْرَقِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَقَدْ نَسَبْتُهُ فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى تَخْرِيجِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يُوثَقُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُضَيِّفُ هَذَا رَحْمَةً بِالتَّنْوِينِ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَبُو طَلْحَةَ ، وَتَرَدَّدَ الْخَطِيبُ هَلْ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَشْهُورُ أَوْ صَحَابِيٌّ آخَرُ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ . وَلَكِنْ أَرَدْتُ التَّنْبِيهَ هُنَا عَلَى شَيْءٍ وَقَعَ لِلْقُرْطُبِيِّ الْمُفَسِّرِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ فِي ذَيْلِهِ عَلَى تَعْرِيفِ السُّهَيْلِيِّ ، فَإِنَّهُمَا نَقَلَا عَنِ النَّحَّاسِ ، وَالْمَهْدَوِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، زَادَ ابْنُ عَسْكَرٍ : النَّاجِيِّ ، وَأَنَّ الضَّيْفَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ . وَقِيلَ : إِنَّ فَاعِلَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ انْتَهَى ، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ ، فَإِنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْقِصَّةِ ذِكْرٌ ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهَا مُرْسَلَةً أَخْرَجَهَا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ . وَكَذَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ قِرَى الضَّيْفِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُفْطِرُ عَلَيْهِ ، حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَبِعَ ابْنَ عَسْكَرٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّارِحِينَ سَاكِتِينَ عَنْ وَهْمِهِ ، فَلِهَذَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ ، وَتَفَطَّنَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ لِقَوْلِ ابْنِ عَسْكَرٍ إِنَّهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ فَقَالَ : هَذَا وَهْمٌ ، لِأَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ تَابِعِيٌّ إِجْمَاعًا انْتَهَى . فَكَأَنَّهُ جَوَّزَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْمُتَوَكِّلِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ وَتَتَلَمَّظُ هِيَ حَتَّى رَأَى الضَّيْفُ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ ضَحِكَ ) كَذَا هُنَا بِالشَّكِّ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِلَفْظِ عَجِبَ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ضَحِكَ بِغَيْرِ شَكٍّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِطْلَاقُ الْعَجَبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ وَمَعْنَاهُ الرِّضَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ الصَّنِيعَ حَلَّ مِنَ الرِّضَا عِنْدَ اللَّهِ حُلُولُ الْعَجَبِ عِنْدَكُمْ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَجَبِ هُنَا أَنَّ اللَّهَ يُعْجِبُ مَلَائِكَتَهُ مِنْ صَنِيعِهِمَا لِنُدُورِ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَعْنَى الضَّحِكِ هُنَا الرَّحْمَةُ . قُلْتُ : وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَأْوِيلُ الضَّحِكِ بِالرِّضَا أَقْرَبُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِالرَّحْمَةِ ، لِأَنَّ الضَّحِكَ مِنَ الْكِرَامِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَإِنَّهُمْ يُوصَفُونَ بِالْبِشْرِ عِنْدَ السُّؤَالِ . قُلْتُ : الرِّضَا مِنَ اللَّهِ يَسْتَلْزِمُ الرَّحْمَةَ وَهُوَ لَازِمُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ سَائِرُ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/351958

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة