بَاب إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ . الْحَدِيثُ الْثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ) هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ .
قَوْلُهُ : ( فِي قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ . وَقَوْلُهُ فَبَايِعْهُنَّ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : فَإِنْ بَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ فَإِنِ اشْتَرَطْنَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَبَايِعْهُنَّ . وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ النِّيَاحَةُ كَمَا سَبَقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ لَا يَخْلُو الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ . وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَتَادَةُ ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ قَالَ : أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ وَلَا يُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : إِنَّ لَنَا أَضْيَافًا وَإِنَّا نَغِيبُ عَنْ نِسَائِنَا ، فَقَالَ : لَيْسَ أُولَئِكَ عَنَيْتُ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ : إِنَّمَا أُنَبِّئُكُنَّ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا تعْصِينَنِي فِيهِ ، لَا تَخْلُوُنَّ بِالرِّجَالِ وُحْدَانًا ، وَلَا تَنُحْنَ نَوْحَ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا نَخْمُشُ وَجْهًا ، وَلَا نَنْشُرُ شَعَرًا ، وَلَا نَشُقُّ جَيْبًا ، وَلَا نَدْعُو وَيْلًا .