حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا

بَاب : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا قوله : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) كذا للجميع ، وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ : وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ 4909 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ . قُلْتُ أَنَا : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ؛ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ : قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا .

قَوْلُهُ : ( وَأُولَاتُ : وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ) ؛ أَيْ يَتَرَبَّصْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ تَضَعْ تَتَرَبَّصْ إِلَى أَنْ تَضَعَ .

وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَنُقِلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً : أَيَصْلُحُ أَنْ تَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَى آخِرِ الْأَجَلَيْنِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : قَالَ اللَّهُ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ : إِنَّمَا ذَاكَ فِي الطَّلَاقِ . وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، لَكِنَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهَذَا الْمَرْفُوعُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ أَسَانِيدِهِ عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَيُعَضِّدُهُ قِصَّةُ سُبَيْعَةَ الْمَذْكُورَةُ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ؛ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ) ؛ أَيْ وَافَقَهُ فِيمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَ كُرَيْبًا ) هَذَا السِّيَاقُ ظَاهِرُهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ . وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجُمَعِ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي عِنْدَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ : فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا فَسَأَلَهَا لَمْ يَذْكُرْ لَهَا اسْمًا ، كَذَا قَالَ .

وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فِي الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِي ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : قَدْ حَلَّتْ ، فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ : قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ ) كَذَا هُنَا ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَاتَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَاسْتَغْنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِسِيَاقِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ عَنِ الْجَوَابِ بِلَا أَوْ نَعَمْ ، لَكِنَّهُ اقْتَضَى تَصْوِيبَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث