بَاب يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 66 ) سُورَةُ التَّحْرِيمِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَاب : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 4911 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَوْلُهُ : ( سُورَةُ التَّحْرِيمِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : التَّحْرِيمُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْآيَةَ ) سَقَطَ " بَابُ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى " رَحِيمٌ " . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى ؛ فَقَالَ فِيهِ : " عَنْ يَحْيَى ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ " ، قَالَ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ : " هِشَامٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ . قُلْتُ : سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ " عَنْ " بَيْنَ يَحْيَى ، وَابْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ . قُلْتُ : وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ . ج٨ / ص٥٢٥قَوْلُهُ : ( فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ ) ؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ : " إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ " ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ .
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ " يُكَفِّرُ " ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ : " يَمِينٌ تُكَفَّرُ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ . وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ نُزُولِ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيهَا : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ : " فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ " .
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِتَحْرِيمِهِ ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ شُرْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَسَلَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، فَإِنَّ فِي آخِرِهِ : وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، وَقَدْ حَلَفْتُ .
وَوَقَعَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مَسْرُوقٍ قَالَ : " حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَفْصَةَ لَا يَقْرَبُ أَمَتَهُ ، وَقَالَ : هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ . فَنَزَلَتِ الْكَفَّارَةُ لِيَمِينِهِ ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ " ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُدْرَجَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.
وَأَخْرَجَ الضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَفْصَةَ : لَا تُخْبِرِي أَحَدًا أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ . قَالَ : فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَارِيَةَ بَيْتَ حَفْصَةَ ، فَجَاءَتْ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي بَيْتِي تَفْعَلُ هَذَا مَعِي دُونَ نِسَائِكَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " دَخَلَتْ حَفْصَةُ بَيْتَهَا فَوَجَدَتْهُ يَطَأُ مَارِيَةَ ، فَعَاتَبَتْهُ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي السَّبَبَيْنِ مَعًا ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْآيَةَ .