حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ الْحَاقَّةِ

( 69 ) سُورَةُ الْحَاقَّةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا . الْقَاضِيَةَ : الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أَحْيَا بَعْدَهَا . مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْوَتِينَ ؛ نِيَاطُ الْقَلْبِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَغَى ؛ كَثُرَ . وَيُقَالُ : بِالطَّاغِيَةِ ؛ بِطُغْيَانِهِمْ ، وَيُقَالُ : طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ .

قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحَاقَّةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالْحَاقَّةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا حَقَّتْ لِكُلِّ قَوْمٍ أَعْمَالَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( حُسُومًا مُتَتَابِعَةً ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : ( عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ) ؛ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا ) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَاهُ مَرْضِيَّةٌ ، قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ لَيْلٍ نَائِمٍ . قَوْلُهُ : وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : أَرْجَائِهَا مَا لَمْ يَنْشَقُّ مِنْهَا ، فَهُمْ عَلَى حَافَّتَيْهِ ، كَقَوْلِكَ : عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .

قَوْلُهُ : ( وَاهِيَةٌ ؛ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( وَالْقَاضِيَةُ الْمَوْتَةُ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : " ثُمَّ أَحْيَي بَعْدَهَا " ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ يَقُولُ : لَيْتَ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا . قَوْلُهُ : مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ وَالْوَاحِدِ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ جَمَعَ صِفَتَهُ عَلَى صِفَةِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَحَدًا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْوَتِينَ نِيَاطُ الْقَلْبِ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ حَبْلُ الْوَرِيدِ ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَالْأَشْجَعِيُّ ، وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ وَسَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ
، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْوَتِينُ حَبْلُ الْقَلْبِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَغَى ؛ كَثُرَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ طَغَى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا . قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ : بِالطَّاغِيَةِ ؛ بِطُغْيَانِهِمْ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَزَادَ : " وكُفْرُهُمْ " .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ؛ بِالذُّنُوبِ . ج٨ / ص٥٣٣قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ : طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ) لَمْ يَظْهَرْ لِي فَاعِلُ طَغَتْ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي حَقِّ ثَمُودَ وَهُمْ قَدْ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَادًا لَكَانَ الْفَاعِلُ الرِّيحُ وَهِيَ لَهَا الْخَزَّانُ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهَا عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ . وَأَمَّا الصَّيْحَةُ فَلَا خَزَّانَ لَهَا ، فَلَعَلَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ عَتَتْ إِلَى طَغَتْ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَمَّا طَغَى الْمَاءُ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لَمَّا طَغَى الْمَاءُ قَالَ : طَغَى عَلَى خَزَّانِهِ فَنَزَلَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ . قَوْلُهُ : ( وَغِسْلِينُ : مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : الْقَاضِيَةَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا ، وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ يُقَالُ : إِنَّهُ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ ( مِنْ غِسْلِينٍ ) : كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ ، فِعْلِينٌ مِنَ الْغَسْلِ مِثْلَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .

أَعْجَازُ نَخْلٍ : أُصُولُهَا ، كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( بَاقِيَةً : بَقِيَّةً ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يُذْكَرْ فِي تَفْسِيرِ الْحَاقَّةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث