سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ
( 70 ) سُورَةُ ( سَأَلَ سَائِلٌ ) الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى . لِلشَّوَى : الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا : شَوَاةٌ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوَى . عِزِينُ وَالْعُزُونُ الْحَلْقُ وَالْجَمَاعَاتُ ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ .
قَوْلُهُ ( سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ . قَوْلُهُ : ( الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْفَصِيلَةُ دُونَ الْقَبِيلَةِ ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَخِذُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ : بَلَغَنِي أَنَّ فَصِيلَتَهُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ .
وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَحَكَى أَنَّ الْفَصِيلَةَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( لِلشَّوَى : الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا : شَوَاةٌ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الشَّوَى وَاحِدَتُهَا شَوَاةٌ ، وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : اقْشَعَرَّتْ شَوَاتِي ، قُلْتُ لَهُ : مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ : جِلْدَةُ رَأْسِي . وَالشَّوَى قَوَائِمُ الْفَرَسِ ، يُقَالُ : عَبْلُ الشَّوَى ، وَلَا يُرَادُ فِي هَذَا الرَّأْسُ لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِأَسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَرِقَّةِ الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( عِزِينَ وَالْعِزُونَ الْحَلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ ) ؛ أَيْ بِالتَّخْفِيفِ ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ لَفْظُ " الْحَلَقِ " لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عِزِينَ ؛ جَمَاعَةٌ عِزَةٌ ، مِثْلُ ثِبَةٍ وَثِبِينَ ، وَهِيَ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ . قَوْلُهُ : ( يُوفِضُونَ : الْإِيفَاضُ الْإِسْرَاعُ ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَحْدَهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ . ج٨ / ص٥٣٤قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ ، وَعَاصِمٌ : إِلَى نَصْبٍ ) ؛ أَيْ إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ ، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " إِلَى نُصْبٍ " وَكَأَنَّ النُّصْبَ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ ، وَكُلٌّ صَوَابٌ .
وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ ، ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْجَنَائِزِ . وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، وَزَادَ : فِي قِرَاءَةِ زيد بْنِ ثَابِتٍ بِرَفْعِ النُّونِ ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنَ الْأَحْجَارِ قَالَ : النُّصُبُ وَالنَّصْبُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَالْجَمْعُ أَنْصَابٌ ، انْتَهَى ؛ يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ ، مِثْلُ حُقُبٍ وَاحِدُ الْأَحْقَابِ .